مناع القطان

32

نزول القرآن على سبعة أحرف

العراق وغيره من الأثبات المتقنين ، قال : ولا يجوز عندي غير ما قالوا ، واللّه تعالى يوفقنا للاتباع ، ويجنبنا الابتداع » . وقال ابن قتيبة : « والحرف يقع على المثال المقطوع من حروف المعجم ، وعلى الكلمة الواحدة ، ويقع الحرف على الكلمة بأسرها ، والخطبة كلها ، والقصيدة بكمالها . ألا ترى أنهم يقولون : قال الشاعر كذا في كلمته ، يعنون : في قصيدته ، واللّه جلّ وعز يقول : وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ « 1 » ، وقال : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى « 2 » ، « 3 » . ويتضح مما ذكر آنفا ، أن الحرف يطلق حقيقة على أحد حروف التهجي ، ويطلق مجازا على كلمة من إطلاق الجزء وإرادة الكل ، مجاز مرسل علاقته الجزئية ، لأن الكلمة تتركب من حروف ، أو على اللّغة ، لأن ألفاظها تتكوّن من حروف ، أو على وجه من وجوه اللّغة للاختلاف في طريقة النطق وكيفيته . آراء العلماء في المراد بالأحرف السبعة : ذهبت آراء العلماء في المراد بالأحرف السبعة مذاهب كثيرة ، وقال ابن العربي « 4 » : لم يأت في معنى هذا السبع نفى ولا أثر ، واختلف الناس في تعيينها . وقال الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي « 5 » : اختلف الناس فيها على

--> ( 1 ) التوبة : 74 ( 2 ) الفتح : 26 ( 3 ) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة - تحقيق السيد أحمد صقر ، ط . الحلبي ص 27 ( 4 ) أبو بكر محمد بن عبد اللّه الإشبيلي المالكي - ت 543 ه ( الأعلام 7 / 106 ) . ( 5 ) محمد بن حبان صاحب المسند الصحيح - ت 354 ه ( المصدر السابق 6 / 306 ) .