مناع القطان
31
نزول القرآن على سبعة أحرف
أراد بالحرف اللّغة ، قال أبو عبيدة وأبو العباس « 1 » : نزل على سبع لغات من لغات العرب ، قال : وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، هذا لم يسمع به ، قال : ولكن يقول هذه اللّغات متفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة أهل اليمن ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة هذيل ، وكذلك سائر اللّغات ومعانيها في هذا كله واحد ، وقال غيره : وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، على أنه قد جاء في القرآن ما قد قرئ بسبعة وعشرة ، نحو : « ملك يوم الدين » ، و « عبد الطاغوت » ، ومما يبين ذلك قول ابن مسعود : إني قد سمعت القراء فوجدتهم متقاربين ، فاقرءوا كما علمتم ، إنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال وأقبل ، قال ابن الأثير ( مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري - ت 606 ه ) : وفيه أقوال غير ذلك ، هذا أحسنها ، والحرف في الأصل : الطرف والجانب ، وبه سمى الحرف من حروف الهجاء « 2 » . وروى الأزهري ( محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي - ت 370 ه ) ، عن أبي العباس أنه سئل عن قوله : « نزل القرآن على سبعة أحرف » فقال : ما هي إلا لغات ، قال الأزهري : فأبو العباس النحوي ، وهو واحد عصره ، قد ارتضى ما ذهب إليه أبو عبيد واستصوبه . . . وإلى هذا أومأ أبو العباس النحوي وأبو بكر بن الأنباري ( محمد بن القاسم بن محمد بن بشار - ت 328 ه ) في كتاب له ألّفه في اتباع ما في المصحف الإمام ، ووافقه على ذلك أبو بكر بن مجاهد ( أحمد بن موسى بن العباس التميمي - ت 324 ه ) مقرئ أهل
--> ( 1 ) المراد به : محمد بن يزيد الأزدي ، أبو العباس ، المعروف بالمبرد ( ت 286 ه ) إمام العربية ببغداد في زمنه ( الأعلام ، خير الدين الزركلي - الطبعة الثانية 8 / 15 ) . ( 2 ) انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر ، لابن الأثير ( 1 / 369 ) ، ط . عيسى البابي الحلبي وشركائه .