مناع القطان

15

نزول القرآن على سبعة أحرف

لم يقتبسوها من العرب ، ولا مانع من أن تتفق لغتان أو أكثر في بعض الألفاظ ، وليس ادعاء أمة بأنها لغتها أولى من ادعاء أمة أخرى ، ولم يقل أحد ممن فسّر هذه الكلمات في القرآن بغير العربية ، أنها ليست من كلام العرب . يقول ابن جرير : « إن الذي قالوه من ذلك غير خارج عن معنى ما قلنا ، من أجل أنهم لم يقولوا : هذه الأحرف وما أشبهها لم تكن للعرب كلاما ، ولا كان ذاك لها منطقا قبل نزول القرآن . . . وإنما قال بعضهم : حرف كذا بلسان الحبشة معناه كذا ، وحرف كذا بلسان العجم معناه كذا ، ولم تستنكر أن يكون من الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد ، فكيف بجنسين منها ؟ كما قد وجدنا اتفاق كثير منه فيما قد علمناه من الألسن المختلفة ، وذلك كالدرهم والدينار والدواة والقلم والقرطاس وغير ذلك - مما يتعب إحصاؤه ، ويمل تعداده ، كرهنا إطالة الكتاب بذكره - مما اتفقت فيه الفارسية والعربية باللّفظ والمعنى ، ولعل ذلك كذلك في سائر الألسن التي نجهل منطقها ولا نعرف كلامها » « 1 » . ثم قال : « وهذا المعنى الذي قلناه في ذلك هو معنى قول من قال : « في القرآن من كل لسان » « 2 » ، عندنا بمعنى - واللّه أعلم - أن فيه من كل لسان اتفق فيه لفظ العرب ولفظ غيرها من الأمم التي تنطق بها . . . فلا يجوز لأحد أن يعتقد أن بعض القرآن فارسي لا عربى ، وبعضه نبطي لا عربى ، وبعضه روميّ لا عربى ، وبعضه حبشي لا عربى ، بعد ما أخبر اللّه تعالى ذكره عنه أنه جعله قرآنا عربيا » « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 1 / 14 - 15 ( 2 ) روى هذا ابن جرير عن أبي ميسرة قال : « في القرآن من كل لسان » ، المرجع السابق 1 / 14 - وأبو ميسرة : هو عمرو بن شرحبيل الهمداني الثقة المخضرم أبو ميسرة الكوفي - ت 63 ه ( تهذيب التهذيب 8 / 47 ) . ( 3 ) المرجع السابق 1 / 17 - 18