مناع القطان

16

نزول القرآن على سبعة أحرف

3 - وذهب ابن عطية إلى أن في القرآن ألفاظا أعجمية استعملها العرب بالمخالطة مع غيرهم ، وشاع استعمالها حتى صار كسائر الألفاظ عند العربي ، فأصبحت بعد تعريبها عربية . وهذا الذي ذهب إليه ابن عطية يجمع بين الرأيين السابقين ، وهو الذي يترجح لدىّ ، وتميل إليه نفسي . يقول ابن عطية : « والذي أقوله : إن القاعدة والعقيدة هي أن القرآن نزل بلسان عربى مبين ، فليس فيه لفظة تخرج عن كلام العرب فلا تفهمها إلّا من لسان آخر ، فأما هذه الألفاظ وما جرى مجراها فإنه قد كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلسانها بعض مخالطة لسائر الألسنة ، بتجارات ، وبرحلتى قريش ، وبسفر مسافر بن : أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس « 1 » ، إلى الشام ، وسفر عمر ابن الخطاب « 2 » ، وكسفر عمرو بن العاص « 3 » ، وعمارة بن الوليد « 4 » ، إلى

--> ( 1 ) مسافر بن أبي عمرو ( واسمه ذكوان ) ابن أمية بن عبد شمس : شاعر ، من سادات بنى أمية وأجوادهم في الجاهلية ، وفد على النعمان بن المنذر فأكرمه وجعله في خاصة ندمائه - توفى نحو 10 ق ه ( الأعلام 8 / 104 ) . ( 2 ) عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ، أبو حفص ، ثاني الخلفاء الراشدين ، وأول من لقّب بأمير المؤمنين ، احترف التجارة في الجاهلية ، وكان يختلف فيها إلى الشام ، ثم دعى إلى الشام بعد فتحها ، ولكنه رجع قبل دخولها بسبب الطاعون - ت 23 ه ( تاريخ الإسلام السياسي 1 / 208 وما بعدها ) . ( 3 ) عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي ، أبو عبد اللّه ، فاتح مصر ، وأحد عظماء العرب ودهاتهم ، أوفدته قريش في الجاهلية مع عبد اللّه بن أبي ربيعة وعمارة إلى النجاشي في طلب المهاجرين إلى الحبشة ، ثم كان أحد رجال الفتح الإسلامي للشام - ت 43 ه ( السيرة النبوية لابن هشام 1 / 356 ) . ( 4 ) عمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، حين عرفت قريش أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإسلامه لهم . مشوا إليه بعمارة ليأخذه عوضا ويدفع إليهم محمدا ليقتلوه فأبى ، وهو أحد الذي أرسلتهم قريش إلى النجاشي في طلب المهاجرين إلى الحبشة ، وكان من أمره أنه أصيب بعقله وهلك . ( انظر سيرة ابن هشام 1 / 285 ، 357 ، والإصابة 3 / 170 ) .