محمد عمر الحاجي

49

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

روى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : كان الوحي ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويحضره جبريل بالسنّة التي تفسير ذلك . وروي عن مكحول قال : القرآن أحوج إلى السنّة من السنّة إلى القرآن « 1 » . لكن : هل فسر الرسول صلى اللّه عليه وسلم القرآن كله ؟ هناك جدل بين العلماء في هذه المسألة ، وقد أراحنا الشيخ محمد حسين الذهبي في البحث عن ذلك ، حيث قال : اختلف العلماء في المقدار الذي بيّنه النبي صلى اللّه عليه وسلم من القرآن لأصحابه : فمنهم من ذهب إلى القول بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيّن لأصحابه كل معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه ، وعلى رأس هؤلاء ابن تيمية « 2 » . ومنهم من ذهب إلى القول : بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يبيّن لأصحابه من معاني القرآن إلا القليل ، وعلى رأس هؤلاء : الخويّيّ ( ت : 637 ه ) والسيوطي ( ت : 911 ه ) « 3 » . وقد استدلّ كل فريق على ما ذهب إليه بأدلة نوردها ليتضح لنا الحق ، ويظهر الصواب . - أدلة من قال بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم بيّن كل معاني القرآن :

--> ( 1 ) للتوسع يراجع : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 1 / 38 - 39 . ( 2 ) قال في الصفحة التاسعة من كتابه مقدمة في أصول التفسير : يجب أن يعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه . ( 3 ) قال الإمام الخويّيّ : أما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك متعذر إلا في آيات قلائل ، وللتوسّع في ذلك يراجع البرهان للزركشي : 1 / 17 . وقرر السيوطي مثل ذلك بقوله : الذي صح من ذلك قليل جدا بل أصل المرفوع منه في غاية القلة . للتوسع يراجع الإتقان في علوم القرآن : 2 / 228 .