محمد عمر الحاجي
50
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين
أولا : قوله تعالى ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) « 1 » . والبيان في الآية يتناول بيان معاني القرآن ، كما يتناول بيان ألفاظه ، وقد بين الرسول ألفاظه كلها ، فلا بدّ أن يكون قد بيّن كل معانيه أيضا ، وإلا كان مقصرا في البيان الذي كلف به من اللّه . ثانيا : ما روي عن أبي عبد الرحمن السلمي ( ت : 72 ه - ) أنه قال : ( حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن ، كعثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وغيرهما : أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلّموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ) . ولهذا كانوا يبقون مدة طويلة في حفظ السورة ، وقد ذكر الإمام مالك في الموطأ : أن ابن عمر أقام على حفظ البقرة ثماني سنوات ، والذي حمل الصحابة على هذا ، ما جاء في كتاب اللّه تعالى من قوله : ( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ) « 2 » وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن . وقوله : ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) « 3 » وعقل الكلام متضمن لفهمه ، ومن المعلوم أن كل كلام يقصد منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه ، والقرآن أولى بذلك من غيره . فهذه الآثار تدل على أن الصحابة تعلّموا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاني القرآن كلها ، كما تعلموا ألفاظه . ثالثا : قالوا إن العادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب
--> ( 1 ) النحل : 44 . ( 2 ) ص : 29 . ( 3 ) يوسف : 2 .