محمد عمر الحاجي
38
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين
عجيبة « 1 » ، لكن الحافظ ابن كثير ردّ ذلك كله ، معتبرا إياه مع الموضوعات والكذب « 2 » . وقد أورد القرآن الكريم الحكاية بشكل مجمل دون التعرّض لأمثال تلك التفصيلات ، قال تعالى : ( وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ) « 3 » . فأيهما أفضل : التوقّف عند المنقول الصحيح وعدم الدخول في هذه التفريعات والجزئيات ، أو النقولات عن وهب بن منبه وأمثاله ؟ ! وما هي الفائدة من سرد ثلاث صفحات من صفحات التفسير ، والطبري ينقل لنا روايات وقصصا عجيبة تشبه الأساطير والخيال عن بختنصّر وأفعاله ؟ ! 10 - قصة أهل الكهف : قص البيان الإلهي القصص لهدف أسمى ، وهو ما ذكره القرآن ذاته ، قال اللّه تعالى : ( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) « 4 » . وأكد الهدف من تدرج الآيات وذكر القصص في القرآن ، فقال
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 15 / 29 ، الدر المنثور للسيوطي : 4 / 163 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم : 4 / 246 . ( 3 ) الإسراء : 4 - 8 . ( 4 ) هود : 120 .