محمد عمر الحاجي
30
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين
الرمل يسمى نهر الأردن ، ليس لأحد منهم مال دون صاحبه ، يمطرون بالليل ويسقون بالنهار ويزرعون ، لا يصل إليهم منا أحد وهم على دين الحق ، وذكر أن جبرائيل عليه السلام ذهب بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسري به إليهم ، فكلمهم ، فقال لهم جبريل : هل تعرفون من تكلمون ؟ قالوا : لا ، فقال لهم : هذا محمد النبي الأمين فآمنوا به ، فقالوا : يا رسول اللّه إن موسى أوصانا أن من أدرك منكم أحمد فليقرأ عليه مني السلام ، فرد النبي صلى اللّه عليه وسلم على موسى وعليهم ، ثم أقرأهم عشر سور من القرآن نزلت بمكة ، وأمرهم بالصلاة والزكاة ، وأمرهم أن يقيموا مكانهم ، وكانوا يسبتون ، فأمرهم أن يجمعوا ويتركوا السبت ، وقيل : هم الذين أسلموا من اليهود في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والأول أصحّ ! ! « 1 » . ورحم اللّه الدكتور محمد أبو شهبة عندما علّق على هذه الخرافة بقوله : وأما ما ذكروه : فليس هناك ما يشهد له من عقل ، ولا نقل صحيح ، بل هو يخالف الواقع الملموس ، والمشاهد المتيقن ، وقد أصبحت الصين وما وراءها معلوما كل شبر فيها ، فأين هم ؟ ثم ما هذا النهر من الشهد ؟ ! وما هذا النهر من الرمل ؟ ! وأين هما ؟ ! ثم أي فائدة تعود على الإسلام والمسلمين من التمسك بهذه الروايات التي لا خطام لها ، ولا زمام ! ؟ وما ذا يكون موقف الداعية إلى الإسلام في هذا العصر الذي نعيش فيه ، إذا انتصر لمثل هذه المرويات الخرافية الباطلة ؟ ! إن هذه الروايات لو صحت أسانيدها لكان لها بسبب مخالفتها للمعقول ، والمشاهد الملموس ما يجعلنا في حل من عدم قبولها ، فكيف وأسانيدها ضعيفة واهية ؟ ! « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير البغوي : 2 / 206 . ( 2 ) الإسرائيليات : 208 .