محمد عمر الحاجي

29

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

( وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ) « 1 » . فكيف يغرق ابن نوح ، وينجو بطل هذه القصة الخرافية وهو عوج بن عوق ؟ ! ثم من قام بحساب طوله هذا ( 3000 ذراع ) ؟ ! علما أن هذا يخالف الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وفيه قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم وطوله ستون ذراعا ، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن » . ورحم اللّه ابن كثير ، فقد ردّ على أمثال هذه الخرافات والبدع ردا قويا ، واعتبرها كذبا وافتراء « 2 » . 6 - خرافات في بعض القصص المتعلقة بالأنبياء عليهم السلام : مثال ذلك ما أورده البغوي وابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى : ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) « 3 » . قال ابن جرير : بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم ، وكفروا ، وكانوا اثني عشر سبطا ، تبرأ سبط منهم مما صنعوا ، واعتذروا وسألوا اللّه أن يفرق بينهم وبينهم ، ففتح اللّه لهم نفقا في الأرض ، فساروا ، حتى خرجوا من وراء الصين ، فهم هنالك حنفاء مسلمون ، يستقبلون قبلتنا ! ! « 4 » . وقال البغوي : هم قوم خلف الصين بأقصى الشرق على نهر مجرى

--> ( 1 ) هود : 42 - 43 . ( 2 ) للتوسع يراجع تفسير القرآن العظيم : 3 / 115 . ( 3 ) الأعراف : 159 . ( 4 ) تفسير الطبري : 8 / 189 .