محمد علي سلامة
98
منهج الفرقان في علوم القرآن
الدليل على وقوع النسخ شرعا ولنا فيه مسلكان الأول بالنسبة لليهود والثاني لأبى مسلم بن بحر الأصفهاني ( أما إثباته على اليهود ) فهو أن النسخ وقع بشريعة موسى كما وقع فيها واليهود أنفسهم يعترفون بذلك وكل واقع جائز فالنسخ جائز أما الصغرى فثابتة بما يأتي : ( أولا ) جاء في التوراة بزعمهم أن الله تعالى قال لنوح عند خروجه من السفينة إني جعلت كل دابة مأكلا لك ولذريتك وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب ما خلا الدم فلا تأكلوه وقد حرم الله على موسى وعلى بني إسرائيل كثيرا من الحيوان . ( ثانيا ) كان آدم عليه السلام يزوج الأخ من الأخت وقد حرم الله ذلك في شريعة موسى وفي شريعة غيره . ( ثالثا ) أمر الله إبراهيم الخليل بذبح ولده ثم قال له لا تذبحه وهم يقولون بذلك ( وهذه الأوجه الثلاثة تثبت أن النسخ وقع بشريعة موسى كما وقع في غيرها ) . ( رابعا ) إن الله أمر بني إسرائيل بأن يقتلوا من عبد منهم العجل ثم أمرهم برفع السيف عنهم وهذا يدل على أن النسخ وقع في شريعتهم نفسها . أما إثباته بالنسبة لأبى مسلم فمن وجوه : ( أولها ) قوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ « 1 » وقوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 2 » وقوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 3 » فهذه الآيات كلها تدل على جواز النسخ . ( ثانيها ) إجماع السلف على وقوع النسخ في الشريعة الإسلامية . ( ثالثها ) وقوعه في القرآن وهو دليل الجواز ضرورة أن كل واقع جائز كما تقدم .
--> ( 1 ) النحل : 101 . ( 2 ) الرعد : 39 . ( 3 ) البقرة : 106 .