محمد علي سلامة

99

منهج الفرقان في علوم القرآن

( ومن ذلك ) نسخ حكم آية الاعتداد بالحول للمتوفى عنها ونسخ حكم الصدقة بين يدي النجوى ، ونسخ حكم ثبات العشرين للمائتين فهذه كلها تثبت وقوع النسخ في القرآن وهو في السنة كثير . ( احتج أبو مسلم على عدم وقوعه في القرآن ) بقوله تعالى : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » ووجه استدلاله أن المعنى أن أحكامه لا تبطل أبدا ، ورد بأن المعنى أن القرآن لم يتقدمه من الكتب ما يبطله ولا يأتي بعده ما يبطله ولا يقوم العقل الصحيح على خلافه بل جميع ما جاء به من المقاصد والعقائد متفق مع جميع ما جاءت به الكتب السماوية ويؤيده العقل الصحيح . وأيضا فالنسخ ليس إبطالا للحكم وإنما يعرف به بيان أمده الذي لم يكن معروفا من قبل لحكم ومصالح ومعنى إنكار أبى مسلم لوقوع النسخ أنه يزعم أن الأحكام التي نسخت من غير شريعتنا كانت مقيدة بظهور شريعتنا وكذلك الأحكام التي نسخت من شريعتنا كانت مقيدة بظهور أحكام أخرى تناقضها من شريعتنا وعلى ذلك فالنسخ عنده من باب التخصيص في الزمان وبذلك يرجع خلافه مع الجمهور إلى اللفظ والتسمية فقط . ( ولا يتوهم ) أن معنى إنكاره للوقوع أنه يقول ببقاء جميع الشرائع المتقدمة أو ببقاء الأحكام التي أجمع السلف على نسخها في شريعتنا لأن نسخ بعض الشرائع السابقة ثابت بالأدلة القاطعة الدالة على حقية الشريعة الإسلامية وذلك معلوم من الدين بالضرورة ، وكذلك نسخ بعض أحكام شريعتنا ثابت بالأدلة القاطعة وإنما رددنا عليه مع كون خلافه في الحقيقة لفظيا لاشتراكه في المقالة مع اليهود وإن كان مختلفا وإياهم في المرمى ، وقد علمت الفرق بين النسخ والتخصيص فلا وجه لعده من التخصيص . وإذ قد ثبت النسخ عقلا ووقوعه شرعا فلنتكلم في أبحاثه :

--> ( 1 ) فصلت : 42 .