محمد علي سلامة
97
منهج الفرقان في علوم القرآن
من الأمر والنهى للمصلحة ، وكالوالد في تأديب ولده يأخذه بالرفق واللين تارة ثم يأخذه بالعنف والشدة تارة أخرى مراعيا في ذلك كله مصلحته وتهذيبه ، وبهذا قد بطل الدليل المذكور . قالوا ثانيا : لو جاز نسخ الحكم لكان ذلك إما مع علم الباري تعالى باستمرار ذلك الحكم أبدا أو مع علمه بكونه مؤقتا لكن التالي بقسميه باطل ، أما الأول فلما يلزمه من انقلاب العلم جهلا وهو محال عليه تعالى وأما الثاني فلأن الحكم ينتهى في الوقت الذي علم الله انتهاءه فيه فلا يتأتى نسخه لعدم وجوده . ( ويجاب باختيار الثاني ) وهو أن الله تعالى يعلم انتهاءه في وقت معين وهو يعلم أيضا أنه سينسخه في ذلك الوقت لمصلحة ، يعنى يعلم انتهاءه بسبب نسخه إياه كما يعلم الأسباب ومسبباتها قبل وقوعها وإذا كان الله تعالى يعلم ارتفاع حكم ما بالنسخ كان ذلك مستلزما لوجود نسخ ذلك الحكم وإلا لانقلب العلم جهلا وعلى هذا فقد بطل الاستدلال على المنع وبقي الجواز عقلا .