محمد علي سلامة
95
منهج الفرقان في علوم القرآن
إثبات النسخ جوازا ووقوعا اتفق أهل الشرائع على جواز النسخ عقلا ووقوعه شرعا ولم يخالف في ذلك سوى اليهود وهم ثلاث فرق : ( إحداها ) وهي « الشمعنية » قالت باستحالته عقلا . . ( والثانية ) وهي « العنية » ذهبت إلى جوازه عقلا وامتناعه شرعا أي عدم وقوعه . ( والثالثة ) وهي « العيسوية » ذهبت إلى جوازه عقلا ووقوعه سمعا وهؤلاء قد اعترفوا بنبوة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولكن إلى العرب خاصة لا إلى الأمم كافة . وهذه لا يتكلم معها بأكثر من أنه متى سلمت رسالته وجب تصديقه في عموم دعوته . . ولم يخالف من المسلمين في النسخ أحد سوى « أبى مسلم بن بحر الأصفهاني » فإنه جوزه عقلا وقال بعدم وقوعه شرعا . وعلى ذلك فالكلام في مقامين : ( أولهما ) الجواز العقلي . . ( وثانيهما ) الوقوع شرعا . . ولنبدأ بالمقام الأول الدليل على جوازه النسخ عقلا : ( أولا ) بالنسبة لمن لا يعتبر الغرض في أفعاله تعالى يستدل عليه هكذا : « الله تعالى لا تعلل أفعاله بالأغراض ، وكل من كان كذلك فله أن يأمر بالفعل في وقت وينسخه بالنهى عنه في وقت آخر ، كما أمر بالصيام في نهار رمضان ونهى عنه في يوم العيد » . ( ثانيا ) بالنسبة لمن يعتبر الغرض في أفعاله تعالى . فمع عدم تسليمه يستدل عليه هكذا : - « الله تعالى يجوز عليه أن يعلم استلزام الأمر بالفعل في وقت لمصلحة واستلزام النهى عنه في وقت آخر لمصلحة وكل من كان كذلك جاز أن يأمر