محمد علي سلامة
165
منهج الفرقان في علوم القرآن
أمثال القرآن ثلاثة أنواع ( الأول ) الأمثال المصرحة . ( الثاني ) الأمثال الكامنة . ( الثالث ) التي أرسلت ، وهي الجمل التي جرت مجرى المثل . فأما النوع الأول وهو ما صرح فيه بلفظ المثل أو ما يدل على التشبيه والتنظير : فمنه قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ « 1 » إلخ الآيات وفيها مثلان للمنافقين مثل بالنار ومثل بالمطر . ومنه قوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً إلى قوله : كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ « 2 » . وفي هذه الآية ثلاثة أمثال : 1 - تمثيل الباطل بالزبد في أن كلا يزول ويضمحل ولا يبقى له أثر ولا ينتفع به . 2 - تمثيل الحق وبقائه والانتفاع به بالماء الذي يمكث في الأرض فتخضر وتربو بركته . 3 - تمثيل الحق بالذهب والفضة الذين يذهب خبثهما بالنار بجامع أن كلا يزول عنه الخبث ويبقى نقيا ينتفع به . ومنه قوله تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ « 3 » إلى آخر الآية فقد مثل الله المؤمن بالبلد الطيب فهو طيب وعمله طيب ومثل الكافر بالبلد السبخة المالحة فهو خبيث وعمله خبيث .
--> ( 1 ) البقرة : 17 . ( 2 ) الرعد : 17 . ( 3 ) الأعراف : 58 .