محمد علي سلامة

166

منهج الفرقان في علوم القرآن

ومنه قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 ) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) « 1 » وفيه تمثيل كلمة الإيمان وما يتبعها من حسن الأعمال بالشجرة الطيبة وما تنتجه من طيب الثمار وكلمة الكفر بالشجرة الخبيثة التي لا تثمر . وهذا النوع كثير في القرآن الكريم وما من مثل إلا وفيه عبرة وعظة وهداية ولا يخلو من فائدة من الفوائد السابقة . ( النوع الثاني ) وهو الأمثال الكامنة التي لم يصرح فيها بلفظ التمثيل ولكنها تدل على معان يصح نقلها إلى ما يشبهها . وقد رأيت رسالة خطية في المكتبة الملكية فيها هذا النوع من القرآن ورأيت في الإتقان للسيوطي قريبا مما فيها نذكر خلاصة منها : أن أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول : سمعت أبي يقول سألت الحسن بن الفضيل فقلت له إنك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن فهل تجد في كتاب الله ( خير الأمور الوسط ؟ ) قال نعم : في أربعة مواضع : الأول في البقرة في قوله تعالى : لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ « 2 » . الثاني قوله تعالى في النفقة : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 3 » . الثالث قوله تعالى في الصلاة : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا « 4 » .

--> ( 1 ) إبراهيم : 24 : 27 . ( 2 ) البقرة : 68 . ( 3 ) الفرقان : 68 . ( 4 ) الإسراء : 110 .