محمد علي سلامة
150
منهج الفرقان في علوم القرآن
أخفوا ذلك حتى لا تقوم الحجة عليهم ، لأنا نقول : إن من تعذر عليه بعض ما كان معذورا له لا يمكنه إخفاء تعجبه من ذلك . 3 - لو كان الوجه في الإعجاز هو الصرفة لما استعظموا بلاغة القرآن ، لكنهم قد استعظموها كما نقل عن الوليد بن المغيرة وغيره . 4 - لو كان وجه الإعجاز هو الصرفة على معنى سلب علومهم لكان العرب بعد نزول القرآن أقل فصاحة وبلاغة منهم قبل نزوله لكن حالهم بعد النزول لم تقل عن حالهم قبل في الفصاحة والبلاغة . 5 - لو سلبوا القدرة لم تبق فائدة لتحدى الإنس والجن مجتمعين لأنهم حينئذ بمنزلة الموتى ، ولكان المعجز هو الله تعالى ، ولما كان القرآن معجزا ، وهذا مخالف للإجماع على إضافة الإعجاز للقرآن ، ولما كان الإعجاز بالقرآن باقيا لزواله بزوال زمان التحدي ، ولما كان للقرآن فضيلة على غيره من أنواع الكلام ، واللوازم كلها باطلة ، فليس وجه الإعجاز هو الصرفة ! وإذ قد بطل أن أوجه الإعجاز هو الصرفة عن معارضته ، فقد ذكر العلماء للإعجاز وجوها كثيرة تقدم ذكرها وقد عدها القرطبي عشرة وهي : 1 - نظمه البديع المخالف لكل نظم معهود في كلام العرب . 2 - أسلوبه العجيب المخالف لجميع الأساليب . 3 - جزالته التي لا تمكن من مخلوق بحال . 4 - التصرف في الألفاظ العربية على وجه لا يستقل به عربى . 5 - الوفاء بالوعد المدرك بالحس والعيان كوعد المؤمنين بالنصر وغير ذلك . 6 - الإخبار عن المغيبات المستقبلة التي لا يطلع عليها إلا بالوحي . 7 - ما تضمنه القرآن من العلوم المختلفة التي بها قوام الأنام . 8 - اشتماله على الحكم البالغة . 9 - عدم الاختلاف والتناقض بين معانيه . 10 - الإخبار عن الأمور التي تقدمت من أول الدنيا إلى وقت نزوله بما لم تجر العادة بصدوره ممن لم يقرأ الكتاب ولم يتعلم ولم يسافر إلى حيث يختلط بأهل الكتاب .