محمد علي سلامة

151

منهج الفرقان في علوم القرآن

هذه هي الوجوه التي ذكرت للإعجاز ، وهي لا تخرج عما تقدم وقد قيل : إن الثلاثة الأول التي هي النظم ، والأسلوب ، والجزالة لازمة لكل سورة بل هي لازمة لكل آية وبمجموع هذه الثلاثة يتميز مسموع كل آية وكل سورة عن سائر كلام البشر ، وبها وقع التحدي والتعجيز . ومع ذلك فكل سورة تنفرد بهذه الثلاثة من غير أن ينضاف إليها شئ آخر من بقية الوجوه العشرة ، وهذا القول له وجه من الحق لأن بقية الأوجه ليست لازمة لكل سورة وكل آية ، والمطلوب إثبات الإعجاز لكل سورة ولو قصيرة أو ما يماثلها من الآيات . ولهذا حقق العلماء أن وجه الإعجاز إنما هو بلاغته وفصاحة ألفاظه وهذا راجع إلى الأوجه الثلاثة المذكورة ، وهذا الوجه هو الذي عليه العلماء والحذاق ، لأن تعجب العرب إنما كان من فصاحته وانسجامه لما فيه من حسن التأليف والتئام الكلمات وفصاحتها ووجوه البلاغة الخارقة لعادة العرب الذين هم فرسان الكلام ، بهذا أعجز البلغاء ، فسبحان من أحاط بكل شئ علما .