محمد علي سلامة

145

منهج الفرقان في علوم القرآن

1 - بالقرآن كله : بقوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » . 2 - بعشر سور منه : بقوله تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ « 2 » جوابا لقوله أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ « 3 » . 3 - بسورة واحدة : بقوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 4 » وهذه المراتب الثلاث هي النهاية في بلوغ التحدي . ( والدعوى الثانية ) هي أنهم عجزوا عن معارضته وبيانها : أن العرب لم يتمكنوا من معارضة القرآن مع توفر داعيهم إليها وعدم المانع لهم منها وكل من هذا شأنه فقد عجز عن معارضة القرآن فالعرب قد عجزوا عن معارضة القرآن . أما أنهم لم يتمكنوا من المعارضة ، فلأنهم لو عارضوا لاشتهر أمرها كاشتهار القرآن بل أشد لأنها مبطلة لأمره لكنها لم تنقل فضلا عن أن تشتهر ، وأما أن الدواعي إليها متوفرة فلأنه يتوقف عليها حفظ أديانهم ودمائهم وأموالهم مع كونهم ذوى حمية وقوة وبأس ، وأما أنه لا مانع منها فلأنهم كانوا أكثر عددا وقوة مما كان عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خصوصا في بادئ الأمر فقد ثبتت صغرى الدليل . وأما كبراه فواضحة لأنه لا معنى للعجز عن الشيء إلا عدم التمكن منه مع توفر الدواعي إليه وعدم المانع كما نعلم عجزنا عن خلق الصور والصفات ولذا عدلوا عن المعارضة إلى تعريض أنفسهم للقتل وأموالهم للسلب . ونسائهم وذراريهم للسبى ، وريحهم للذهاب ، ودينهم للضياع وحميتهم للذل والانكسار . وإلا فالمعارضة عليهم أسهل من ذلك كله . فما عدلوا عنها إلا لأنهم أحسوا بعجزهم عنها ، فثبت بذلك كون القرآن معجزا . وقد أورد بعض المارقين على هذا الدليل شبها نوردها بالتفصيل ثم نتبعها بالإجابة ليتم بذلك الدليل وهذه هي الشبه والإجابات عنها :

--> ( 1 ) الإسراء : 88 . ( 2 ) هود : 13 . ( 3 ) السجدة : 3 . ( 4 ) البقرة : 23 .