محمد علي سلامة
146
منهج الفرقان في علوم القرآن
1 - منعوا تواتر آيات التحدي مستندين إلى ما نقل عن ابن مسعود رضي الله عنه ، من إنكاره الفاتحة والمعوذتين وإلى ما نقل عن أبي بن كعب ، رضي الله عنه ، من أنه أثبت في المصحف القنوت وهو : اللهم اهدني فيمن هديت . . إلخ وقوله : لو كان لابن آدم وأديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا . ( ويجاب عن ذلك ) بأن ما نقل عنهما رواية آحاد لا تعارض القطعي ومع ذلك فالذي نقل عن ابن مسعود عدم الإثبات في المصحف لا نفى القرآنية ، والذي ثبت عن أبي الإثبات في المصحف لا القول بأنهما من القرآن . 2 - منعوا دلالات آيات التحدي على التحدي لأنها لو كانت للتحدى لنقل إلينا أنه استدل على مخالفيه بالقرآن وأن أحدا ممن آمن به آمن به لدليل القرآن لكن ذلك كله لم ينقل . ( ويجاب عن ذلك ) بأنه علم بالضرورة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يغشى مجالسهم ويتلو عليهم القرآن ويقرع أسماعهم وأن كثيرا منهم آمن لسماعه القرآن ولا معنى لذلك كله إلا التحدي به وأنه دليل له على مدعاه . 3 - بعد تسليم وقوع التحدي منعوا وصول خبره إلى جميع العالم وقالوا إنما وصل إلى البعض وذلك غير كاف في التحدي وفي صحة دعوى النبوة . ( ويجاب عن ذلك ) ( أولا ) بأن عجز العرب يستلزم عجز غيرهم من باب أولى لأنهم أقدر على معارضته لاختصاصهم في فنون الكلام وأساليبه بما لم يختص به غيرهم . ( وثانيا ) بأن التحدي وإن لم يبلغ الكل في زمانه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا شك أنه قد وصل الآن ولم يعارض فدل ذلك على أن التحدي به واقع دائم مستمر إلى يوم القيامة . 4 - بعد تسليم تواتر التحدي إلى جميع العالم منعوا توفر الدواعي مستندين بأنه يجوز أن يكون عدولهم عن المعارضة لعلمهم أنها لا تبلغ في حسم المادة وقطع الشغب ما يبلغه الحرب ، ولجواز أن يكون إيثارهم للحرب لأنهم لو لجئوا للمعارضة لما انقطع الخلاف بينهم وبينه ولجواز أن يكون عدولهم عن المعارضة لعدم معرفتهم حقيقة المماثلة التي وقع بها التحدي أهي البلاغة أم الفصاحة أم مخالفة الأسلوب . . إلخ .