محمد علي سلامة
129
منهج الفرقان في علوم القرآن
أقوال العلماء في معرفة المحكم والمتشابه ذهب كثير من المتكلمين والفقهاء إلى أن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله ، ويوجبون الوقف على لفظ الجلالة في قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ « 1 » . ويستدلون لذلك بأن أقوال العلماء في معنى المتشابه متعارضة وليس بعضها أولى بالترجيح من بعضها لأنه ليس واحد منها يستند إلى دليل عقلي قطعي . ويستدلون أيضا : بقراءة ابن مسعود وإن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا . وقد نسب هذا القول في البحر المحيط لابن عباس وابن مسعود وأبى ابن كعب ، وقال : إنه اختيار أبى عبيد والأصمعي وأحمد بن يحيى النحوي . وقال عمر بن عبد العزيز : انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا . وقال بعض أئمة الشافعية : دلت الآية على أن من القرآن شيئا غيبه الله عن خلقه ليلزمهم النقص في أنفسهم لأنهم لا يبلغون من الأمر إلا ما قدر لهم ، قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ « 2 » . وذهب أبو الحسن الأشعري والمعتزلة إلى أنه لا بد أن يكون في جملة الراسخين في العلم من يعلم المتشابه ووقفوا على ( والراسخون في العلم ) ورجح هذا الرأي أبو إسحاق الشيرازي وقال ليس في القرآن شئ استأثر الله تعالى بعلمه ، بل وقف العلماء عليه لأن الله تعالى أورد هذا مدحا للعلماء ، فلو كانوا لا يعرفون معناه لشاركوا العامة وصححه سليم الرازي في التقريب واستدل بقوله تعالى : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ « 3 » قال فأخبر أن الكتاب كله
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) البقرة : 255 . ( 3 ) هود : 1 .