محمد علي سلامة

130

منهج الفرقان في علوم القرآن

فصلت آياته وبينت كما استدل بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس » فدل على أن القليل من الناس يعلمها وهم الراسخون . وذهب بعضهم إلى أن القولين محتملان فإنه لا ينكر أن يكون في المتشابه ما لا يعلمه إلا الله ويكون الغرض منه الإيمان به وأنه من عند الله كما أن منه ما يعلمه الراسخون في العلم . ويؤيد هذا ما قيل إن المتشابه من حيث معرفته ثلاثة أضرب : 1 - ضرب لا سبيل إلى الوقوف على معرفته كقيام الساعة والحروف المقطعة في أوائل السور . 2 - ضرب يمكن معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام المغلقة . 3 - ضرب يختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم وهو المشار إليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في دعائه لابن عباس : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » . وعلى هذا التقسيم يكون الوقف على قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ « 1 » ووصله بقوله : ( والراسخون في العلم ) جائزين . وينقسم المتشابه باعتبار جهته أيضا إلى ثلاثة أضرب : 1 - متشابه من جهة اللفظ وهو نوعان : ( أحدهما ) راجع إلى الألفاظ المفردة إما لغرابتها مثل ( الأب ) ، ( ويزفون ) وإما لاشتراكها مثل اليد واليمين . ( ثانيهما ) راجع إلى جملة الكلام المركب ، إما من جهة اختصاره نحو وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ « 2 » وإما من جهة بسطه نحو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » فإنه لو قيل ليس مثله شئ لكان أظهر للسامع وأما من جهة نظم الكلام مثل أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً . . « 4 » فإن التقدير أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا .

--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) النساء : 3 . ( 3 ) الشورى : 11 . ( 4 ) الكهف : 1 .