محمد علي سلامة
126
منهج الفرقان في علوم القرآن
متشابه القرآن ولنذكر هذا البحث ملخصا من البحر المحيط للزركشى والإتقان للسيوطي والتفسير الكبير للفخر الرازي ومتشابه القرآن لابن اللبان وغيرها . المحكم لغة : مأخوذ من قول العرب حكمت وأحكمت بمعنى رددت ومنعت ، والحاكم يمنع الظالم ، وحكمة اللجام تمنع الفرس عن الاضطراب ، وبناء محكم أي وثيق يمنع من يتعرض له ، وسميت الحكمة حكمة لأنها تمنع صاحبها عما لا ينبغي . والمتشابه لغة : هو أن يكون أحد الشيئين مشابها للآخر بحيث يعجز الذهن عن التمييز بينهما ، قال تعالى : إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا « 1 » وقال وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً « 2 » أي متفق المنظر مختلف الطعم ، ولما كان من شأن المتشابهين عجز الإنسان عن التمييز بينهما سمى كل ما لا يهتدى إليه الإنسان متشابها ، كما سمى غير المعلوم متشابها وبناء على المعنى اللغوي لكل منهما أطلق على القرآن كله محكم وعليه كله متشابه . ومعنى كون القرآن محكما : أنه كلام متقن حق فصيح لا تفاوت فيه صحيح المعاني ، ويدل عليه قوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ « 3 » . ومعنى كون جميعه متشابها : أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن ، ويصدق بعضه بعضا في المعنى ، ويماثل بعضه بعضا في الإعجاز ، ومنه قوله تعالى : كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ « 4 » وكل منهما بمعناه المتقدم لا ينافي الآخر ولا يقابله . ويطلق على بعض القرآن ، أنه محكم وعلى بعضه أنه متشابه ، وهما متقابلان من جهة هذا الإطلاق ومنه قوله تعالى :
--> ( 1 ) البقرة : 70 . ( 2 ) البقرة : 25 . ( 3 ) هود : 1 . ( 4 ) الزمر : 23 .