محمد علي سلامة

127

منهج الفرقان في علوم القرآن

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » فقد دل على أن بعض القرآن محكم وبعضه متشابه . وقد اختلف العلماء فيما يطلق عليه كل من المحكم والمتشابه على أقوال كثيرة نذكر أشهرها وهي : 1 - المحكم ، ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل ، والمتشابه ما استأثر الله تعالى بعلمه : كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل السور ، وقد قيل إن هذا هو المختار عند أهل السنة . 2 - ( المحكم ) ما لا يحتمل إلا وجها واحدا من التأويل . ( والمتشابه ) ما احتمل أوجها ، وإليه مال ابن عباس وجرى عليه أكثر الأصوليين . 3 - المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان . ( والمتشابه ) هو الذي يحتاج إلى بيان ، فتارة يبين بكذا وتارة يبين بكذا لحصول الاختلاف في تأويله وقد حكى هذا القول عن الإمام أحمد . 4 - ( المحكم ) هو السديد النظم والترتيب الذي يفضى إلى إثارة المعنى المستقيم من غير مناف . ( والمتشابه ) هو الذي لا يحيط العلم بالمعنى المطلوب من حيث اللغة إلا أن تقترن به أمارة أو قرينة ، ويندرج تحته المشترك ونسب هذا القول لإمام الحرمين . 5 - ( المحكم ) : هو الواضح المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال مأخوذ من الإحكام وهو الإتقان . ( والمتشابه ) نقيضه . فيدخل في المحكم النص والظاهر وفي المتشابه الأسماء المشتركة كالقرء واللمس وما يوهم التشبيه في حقه تعالى ونسب هذا القول لبعض المتأخرين . وبالتأمل في هذه الأقوال يظهر أنها متقاربة وليس بينها تفاوت كبير . والذي عليه أكثر المحققين ما لخصه الإمام الرازي بما حاصله :

--> ( 1 ) آل عمران : 7 .