محمد علي سلامة

117

منهج الفرقان في علوم القرآن

وقيل إن الآية الأولى محكمة ولا منافاة بينها وبين الثانية لأن الأولى في مقام الوصية للزوجة إذا لم تخرج ولم تتزوج والثانية في بيان العدة والمدة التي يجب عليها مكثها والمقامان مختلفان فلا تعارض بينهما . وردّ هذا أيضا بما تقدم من أن الآية الأولى كانت تجعل لها حق الخروج في أي زمن وحق الزواج ، وأما الثانية فقد أوجبت عليها مدة معينة فالحق القول بالنسخ كما هو رأى الجماهير . ( الآية السادسة ) قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 1 » . وقد اختلف في هذه الآية على ثلاثة أقوال فقيل إنها منسوخة بقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 2 » . الثاني : أنها محكمة وإنها عامة يحاسب الله المؤمن والكافر بما أبدى وبما أخفى فيغفر للمؤمنين ويعاقب الكافرين والمنافقين . والثالث : إنها محكمة وهي خاصة بكتمان الشهادة وإظهارها . والقول الثاني أظهر لأن الله تعالى يحاسب الناس على ما أظهروه وما أضمروه وهو مع ذلك لا يكلفهم إلا ما في وسعهم وليس من ذلك خطرات القلوب التي تعرض ثم تزول . ( الآية السابعة ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 3 » قيل نسخت بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ « 4 » والحق أنه لا نسخ فيها لأن كل ما قيل في معناها واجب وهو أن تطيعوا الله فلا تعصوه وأن تذكروه فلا تنسوه وأن تشكروه فلا تكفروه وأن تجاهدوا فيه حق جهاده وكل ذلك لم ينسخ منه شئ . ( الآية الثامنة ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ « 5 » قيل منسوخة بقوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ « 6 » وقيل إنها غير منسوخة وحكمها باق غير أن رتبة مولى الموالاة متأخرة عن رتبة ذوى الأرحام .

--> ( 1 ) البقرة : 284 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) آل عمران : 102 . ( 4 ) التغابن : 16 . ( 5 ) النساء : 33 . ( 6 ) الأنفال : 75 .