محمد علي سلامة
116
منهج الفرقان في علوم القرآن
الأزمان وقد قاتل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم هوازن بخيبر وثقيفا بالطائف في شوال وذي القعدة سنة ثمان من الهجرة ولا شك أن ذا القعدة من الأشهر الحرم ، وقيل منسوخة بقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 1 » وأما عطاء فيرى أن حرمة القتال في الشهر الحرام باقية ولا يرى بينها وبين كل من الآيتين تعارضا ويقول إن الآية الأولى نبهت على العموم في الأشخاص والثانية نبهت على العموم في الأمكنة وكلاهما غير مناف لحرمة القتال في الشهر الحرام وأيضا القتال في الشهر الحرام لا يكون محرما إذا كان جزاء لما هو أشد منه بدليل قوله تعالى : وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ « 2 » . ولكن رأى الجمهور أولى لأنك قد علمت أن العموم في الأشخاص والأمكنة يقتضى العموم في الأزمان فيكون التعارض قائما ولا مخرج منه إلا القول بالنسخ . ( الآية الخامسة ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ « 3 » . نسخ حكمها بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 4 » . فإن الآية الأولى أفادت أن المتوفى عنها يوصى لها بنفقة سنة وبسكناها مدة حول ما لم تخرج فإذا خرجت فلا شئ لها وأما الثانية فقد أفادت وجوب تربصها أربعة أشهر وعشرا وكلتا الآيتين في غير الحوامل وأما الحوامل فعدتهن بوضع حملهن وقال بعضهم إن هذا ليس نسخا وإنما هو نقصان من الحول ، وردّ هذا بأنه كان الحكم أن تعتد سنة إذا لم تخرج فإذا خرجت لم تمنع وأزيل هذا الحكم بجعل العدة أربعة أشهر وعشرا وجوبا .
--> ( 1 ) التوبة : 5 . ( 2 ) البقرة : 217 . ( 3 ) البقرة : 240 . ( 4 ) البقرة : 234 .