محمد علي سلامة

112

منهج الفرقان في علوم القرآن

حكم آية أو سنة على نحو ما تقدم وأما إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية ونحوه فليس نسخا بحال من الأحوال . ( ثالثا ) اشتباه التخصيص بالنسخ مثل الآيات التي خصصت باستثناء أو غاية أو بآية أخرى مثل قوله تعالى : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا « 1 » ومثل قوله تعالى : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ « 2 » . ( رابعا ) اشتباه البيان بالنسخ مثل قوله تعالى : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ « 3 » فإن بعضهم توهم أنه ناسخ لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 4 » . وهو ليس ناسخا له وإنما هو بيان لما ليس بظلم . ( خامسا ) توهم التعارض بين الآيتين فيسبق إلى الفهم أن إحداهما ناسخة لحكم الأخرى مع أنه لا تعارض في الحقيقة ولا نسخ وذلك مثل قوله تعالى وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ « 5 » وقوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 6 » فإن بعضهم توهم أن حكم كل منهما منسوخ بآية الزكاة لتوهمه أنها تعارض كلا منهما مع أنه لا تعارض ولا تنافى لأنه يصح حمل الإنفاق في كل منهما على الزكاة وعلى الصدقة المندوبة وعلى النفقة على الأولاد غير أن الآية الأولى في مقام الأمر والثانية في مقام مدح المؤمنين . ومن ذلك أيضا ما توهمه بعضهم في قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 7 » أن بينه وبين آية السيف تعارضا فيكون منسوخا بها مع أنه لا تعارض بالمرة إذ آية وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً حكاية لما أخذ على بني إسرائيل من الميثاق فهي في ضمن الأخبار عن أحوالهم ولا نسخ في الأخبار .

--> ( 1 ) الشعراء : 224 ، 227 . ( 2 ) البقرة : 109 . ( 3 ) النساء : 6 . ( 4 ) النساء : 10 . ( 5 ) المنافقون : 10 . ( 6 ) البقرة : 3 . ( 7 ) البقرة : 83 .