محمد علي سلامة

107

منهج الفرقان في علوم القرآن

نسخ كل من الإجماع والقياس والنسخ بهما وينتظم ذلك البحث كالذي قبله في أربعة أنواع : ( النوع الأول ) نسخ الحكم الثابت بالإجماع والحق عدم جوازه فضلا عن وقوعه ، ووجه ذلك أن الإجماع دليل قطعي فالحكم الثابت قطعي ولا يعقل بعد الإجماع وجود قطعي يكون ناسخا له لأن ذلك القطعي إما نص ولا يعقل وجوده بعد الإجماع ضرورة تقدم النص على الإجماع ، وإما إجماع آخر قطعي وحينئذ تكون الأمة أولا مجمعة على قطعي فإذا لا يعقل نسخه بقطعى كما أن غير القطعي لا يكون ناسخا بحال . ( النوع الثاني ) النسخ بالإجماع أي أن يكون الإجماع هو الناسخ لحكم سابق بإجماع آخر أو بغير الإجماع ، والحق أن الإجماع لا يكون ناسخا له ولا يكون منسوخا خلافا لبعض المعتزلة فإنهم يجوزون النسخ بالإجماع والحق عدم جوازه لأنه لو فرض الإجماع ناسخا لكان المفروض منسوخا إما قطعيا وإما ظنيّا وكلاهما لا يتصور فيه النسخ . أما على فرض كونه قطعيا فلأنه يلزم أن يكون الإجماع على خلاف القطعي فيكون خطأ فلا يعقل ناسخا ، وأما على فرض كون المنسوخ ظنيا فلأن الإجماع الذي فرض ناسخا يكون هو الدليل وما فرض منسوخا لا يكون دليلا فلا يعقل نسخ لعدم تكافؤ الأدلة حينئذ وبهذا ظهر عدم جواز النسخ بالإجماع . وأما قولهم هذا الحكم منسوخ إجماعا مثلا فمعناه أن الإجماع منعقد على أنه نسخ بدليل آخر لا أن الإجماع هو الناسخ له فيكون المجمع عليه هو أن دليل كذا ناسخ لحكم دليل كذا . ( النوع الثالث ) نسخ الحكم الثابت بالقياس وهو إما مظنون أو مقطوع . ( أما المظنون ) فلا يعقل نسخه لأن ما فرض ناسخا له إما راجح عليه أو مساو له أو مرجوح ، أما الأولان فعلى فرض وجودهما يبطل شرط العمل