محمد علي سلامة

108

منهج الفرقان في علوم القرآن

بالقياس الذي هو عدم وجود راجح أو مساو ، وعلى ذلك فلا نسخ وأما الأخير فلا يعقل النسخ به لأنه مرجوح . ( وأما المقطوع ) فإن كان بعد زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يجوز نسخه لأنه لا ولاية للأمة في النسخ بعده صلّى اللّه عليه وسلّم نعم قد يظهر أن حكم المقيس عليه كان منسوخا فيبطل القياس . وإن كان في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم فيجوز نسخه على المختار لجواز أن يرد نص من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على خلاف القياس فيكون ناسخا له . ( النوع الرابع ) النسخ بالقياس أي أن يكون القياس دليلا على نسخ حكم ما ثابت بالقياس أو بغيره . وهذا النوع اختلف فيه على أربعة أقوال . 1 - الجواز مطلقا بحجة أنه مستند إلى نص فكان الناسخ له النص . 2 - عدم الجواز مطلقا وإلّا لزم تقديم القياس على النص مع كونه أصلا له في الجملة . 3 - الجواز إن كان القياس جليا وهو ما قطع فيه بنفي الفارق كقياس الأمة على العبد في تقويم النصيب على السيد المعتق ، وعدم الجواز إن كان خفيا وهو ما لم يقطع فيه بنفي الفارق . 4 - الجواز إن كان في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم والعلة منصوصة ، وعدم الجواز إن كان بعده أو كانت العلة غير منصوصة . والمختار في هذه المسألة أن القياس إن كان ظنيا لا ينسخ به مطلقا لأنه لو نسخ حكما لكان المنسوخ به إما قطعيا أو ظنيا فإن كان قطعيا لزم نسخ المقطوع بالمظنون وذلك باطل وإن كان ظنيا فإما أن يكون راجحا أو مرجوحا أو مساويا . فإن كان راجحا لزم نسخ الراجح بالمرجوح وذلك باطل وإن كان مرجوحا أو مساويا فقد زال شرط وجوب العمل به فلا نسخ حينئذ لأن شرط وجوب العمل به عدم وجود راجح عليه أو مساو وإن كان القياس قطعيا والعلة منصوصة في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم جاز النسخ به وإلا فلا .