محمد علي سلامة
106
منهج الفرقان في علوم القرآن
الله في أمر غير ما سن فيه رسوله لسن رسوله ما أحدث الله حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة لسنته أي موافقة للكتاب الناسخ لها إذ لا شك في موافقته له كما في نسخ التوجه في الصلاة إلى بيت المقدس الثابت بفعله صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 1 » وقد فعله صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا القسم ظاهر في الفهم والوجود والأول محمول عليه في الفهم محتاج إلى بيان وجوده . ويكون المراد من صدر كلام الشافعي أنه لم يقع نسخ الكتاب إلا بالكتاب وإن كان ثم سنة ناسخة له ولا نسخ السنة إلا بالسنة وإن كان ثم كتاب ناسخ لها أي لم يقع النسخ لكل منهما إلا ومعه مثل المنسوخ عاضد له ، ولم يبال المصنف في هذا الذي فهمه وحكاه عنه بكونه خلاف ما حكاه غيره من الأصحاب عنه من أنه لا تنسخ السنة بالكتاب في أحد القولين ولا الكتاب بالسنة قيل جزما . وقيل في أحد القولين . ثم اختلفوا هل ذلك بالسمع فلم يقع أو بالعقل فلم يجز ، وقال بكل منهما بعض ، وبعض استعظم ذلك منه لوقوع نسخ كل منها بالآخر كما تقدم ، وما فهمه المصنف غير دافع لمحل الاستعظام فأنت ترى أنه حمل كلام الشافعي على أنه لا بدّ من أن يعاضد أحدهما الآخر في نسخ أحدهما للآخر فهو إنما يمنع الاستقلال بالنسخ ، والقسم الذي قيل إنه محتاج إلى بيان وجوده مثلوا له بنسخ آية الوصية للأقربين بالسنة وهي ( لا وصية لوارث ) وعضد بآية يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ « 2 » وعلى هذا فخلاف الشافعي في المثالين ليس حقيقيا . ( القسم الرابع ) نسخ السنة بالسنة وهو أربعة أنواع : 1 - نسخ متواترة بمتواترة . 2 - نسخ آحاد بآحاد . 3 - نسخ آحاد بمتواترة . 4 - نسخ متواترة بآحاد . والثلاثة الأول جائزة عقلا ولا مانع من وقوعها شرعا . وأما النوع الرابع فالحق عدم جوازه على نحو ما قدمنا من منع نسخ القرآن بالسنة الآحادية على ما هو الحق . ومن نسخ السنة بالسنة نسخ قصر وجوب الغسل على نزول الماء الثابت بحديث ( إنما الماء من الماء ) بحديث ( إذا جلس بين شعبها الأربع ثم أجهدها فقد وجب الغسل ) وقد أطلنا المقال في هذا البحث لأنه من الأبحاث المهمة في باب النسخ .
--> ( 1 ) البقرة : 144 . ( 2 ) النساء : 11 .