محمد علي سلامة

97

منهج الفرقان في علوم القرآن

وعلى ذلك فتكون هذه الأسماء مفيدة لمعنى معلوم عند المخاطبين ويدل على هذا الرأي خلاف الآثار السابقة وشهرة التسمية أنه لو لم تكن العرب قد فهموا منها مدلولا لكانوا أول من أنكر ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد تلا عليهم حم وص وألم وغيرها ولو أنكروا لنقل إلينا ذلك فعدم إنكارهم دليل على أنهم كانوا يفهمون منها معناها ، كيف وهم قد كانوا حريصين على وجود هفوة أو زلة يشهرون بها وأيضا فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد تحداهم بالقرآن غير مرة فكيف يقع التحدي بما لا معنى له من الكلام ويسكتون على ذلك وإذا ثبت أنها لمعنى مفهوم لو تكن من قبيل المهمل ولا تنافى كون القرآن هدى وبيانا للناس . 2 - أما قول بعض الطاعنين إنها من وضع اليهود الذين كانوا يكتبون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فهذه دعوى ساقطة عن الاعتبار ضرورة أنه لم يعرف في أي تاريخ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان له كتبة من اليهود فهذا مجرد اختلاق على الحقيقة والتاريخ وعلى فرض صحة ذلك ففي أي لغة يكون ألم أو كهيعص أو طسم أو غيرها بمعنى « أوعز إلى محمد » أو « أمرني محمد » هذا زعم كاذب وقول لا وجود له إلا في وهم مخترعه وبهذا قد ذهبت هذه الشبهة هباء كما ذهب غيرها . « سادسا » قالوا إن القسم المكي خال من الحجج والبراهين بخلاف القسم المدني فإنه هو الذي جاء بالحجة والبرهان وهذا يدل على تأثر القرآن بالوسط الذي كان فيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وللرد على هذه الشبهة نقول : إن هذا زعم من لم يدرس القرآن ولم يعرف مكيه من مدنيه فإنه لو نظر قليلا لوجد القسم المكي مملوءا بالحجج والبراهين على توحيد اللّه وعلى البعث والنبوات التي تبهر العقول وتأخذ بالألباب وتهدى الضال ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وإن شئت نموذجا من براهين القسم المكي فاقرأ قوله تعالى في سورة الأنبياء المكية لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا وقوله تعالى في سورة الروم المكية وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ