محمد علي سلامة
92
منهج الفرقان في علوم القرآن
2 - كيف يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تعلم من اليهود أو النصارى مع أن القرآن قد نعى عليهم كفرهم وفسقهم وبخاصة اليهود فقد أكثر القرآن من ذكر سيئاتهم وسوآتهم ولعنهم في غير موضع اقرأ قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا 51 أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً « 1 » وقوله تعالى وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ . . . « 2 » وقوله تعالى أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 3 » . وقوله تعالى لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ « 4 » ثم انظر تحديه لليهود بقوله فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 5 » وبقوله قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 6 » وإلى تحدى النصارى بقوله فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 7 » وغير ذلك من الآيات فلو كان القرآن قد استمد من ينبوع أهل الكتاب كما يزعم صاحب هذه الشبهة لأظهروا ذلك دفاعا عن تسفيهه لهم ولعنه إياهم وردا لوصفهم بالكذب والتحريف ولكنهم كلما جاءتهم آية وقفوا مبهوتين وكلما تحداهم كأنهم ألقموا حجرا فكيف يكون لهم فضل التعليم ولهم هذه المواقف المزرية ، إن هذا لا يقوله إلا مأفون مجنون . « ثالثا » قالوا اشتمال القسم المكي على الوعيد والتهديد والقسوة والشدة والعنف والحدة دون القسم المدني الذي اشتمل على الصفح والعفو وقد استدلوا
--> ( 1 ) سورة النساء ( الآية 52 ) ( 2 ) - سورة التوبة ( الآية 30 ) ( 3 ) سورة البقرة ( الآية 75 ) ( 4 ) سورة المائدة ( الآية 72 ) ( 5 ) سورة البقرة ( الآية 94 ) ( 6 ) سورة آل عمران ( الآية 93 ) ( 7 ) سورة آل عمران ( الآية 61 )