محمد علي سلامة

84

منهج الفرقان في علوم القرآن

المكي والمدني العمدة في معرفة المكي والمدني إنما هو حفظ الصحابة والتابعين ، والنقل الصحيح عنهم ولم يرد في ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قول ، ومن كان له عناية شديدة بهذا النوع عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه فقد أخرج البخاري عنه أنه قال « واللّه الذي لا إله غيره ما نزلت سورة من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم أين نزلت ولا نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيم أنزلت ، ولو أعلم أحدا أعلم منى بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت إليه » . وفائدة معرفة المكي والمدني وترتيب ذلك في النزول هي معرفة الناسخ والمنسوخ من أحكام القرآن التي وقع فيها النسخ ، نعم قد وقع خلاف في بعض السور هل هي مكية أو مدنية إلا أن ذلك مع قلته قد وقع في السور التي ليس فيها ناسخ ولا منسوخ على أن الخلاف في بعض ذلك لا يعتد به . الاصطلاحات في بيان المكي والمدني أولهما : المكي ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ، والمدني ما نزل عليه بالمدينة وهذا الاصطلاح لوحظ فيه المكان وعليه تثبت الواسطة فما نزل عليه بالأسفار لا يسمى مكيا ولا مدنيا وذلك مثل ما نزل بتبوك ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل عليه بمنى وعرفات والحديبية ويدخل في المدينة أيضا ضواحيها كالمنزل عليه ببدر وأحد وعلى ذلك ما نزل بمكة بعد الهجرة يسمى مكيا . ثانيها : المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة . وعليه يحمل قول من قال ما كان في القرآن من يا أيها الناس فهو مكي ، وما كان فيه من يا أيها الذين آمنوا فهو مدنى لأن أهل مكة كان الغالب فيهم الكفر فخوطبوا بيا أيها الناس وإن كان غيرهم داخلا فيهم وهذا الاصطلاح قد لوحظ فيه المخاطب .