محمد علي سلامة
77
منهج الفرقان في علوم القرآن
سبق ، أن فيه ألفاظا كثيرة من لغات قبائل غير قريش ولكنها مستعملة ومعروفة عند قريش أو هي مما وضعتها قريش أيضا فتكون مما توافقت فيه القبائل كالذي توافقت فيه اللغات وعلى هذا فلا تنافى بين قول عثمان وبين كونه قرآنا عربيا أو أن قول عثمان محمول على الحرف الذي نزل ابتداء كما قررنا . ( ثالثا ) هذا قول بعيد كل البعد عن الروايات السابقة وبيان ذلك أننا إذا عرضناه على تلك الروايات وما أخذ منها من الأصول لوجدنا بينه وبينها بونا شاسعا لأنه يقتضى أن القرآن أبعاض كل بعض بلغة وذلك لا يتأتى به رفع الحرج والمشقة لأنه يلزمه أن كل شخص لا يقرأ إلا البعض الذي نزل بلغته دون غيره من القرآن ويلزمه أن لا تكون هناك فائدة للتخيير لأن كلا ملزم بأن يقرأ ما نزل باللغة التي يعرفها دون غيره . ويلزم هذا القول أيضا بطلان الأخبار التي وردت عن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم وأبي بن كعب وعبد اللّه بن مسعود من أنهم اختلفوا في قراءة سور من القرآن واختصموا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمر كلا أن يقرأ كما علم . ولو كانت الأحرف السبعة لغات متفرقة لكان كل تال إنما يتلو الكلمة تلاوة واحدة ولا يتأتى فيها اختلاف ويلزم ذلك أنه لا وجه لاختلاف من نقل عنهم الاختلاف ولم يكن هناك معنى لأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كل قارئ منهم أن يقرأ كما علم وكيف يتأتى أن يكون اختلاف والمعلم واحد والعلم واحد . وإذا كان هذا القول يلزمه ذلك كله وقد ثبتت صحة الروايات السابقة فدل ذلك أبين الدلالة على فساد القول بأن الأحرف السبعة لغات سبع متفرقة في سور القرآن لا أنها لغات مختلفة في كلمة واحدة مع كون المعنى واحدا كما هو مقتضى ما أسلفنا من الروايات . ومثل القول الثاني في البطلان قول من قال « إن المراد بالأحرف السبعة ( لغات ) سبع لقبائل مضر متفرقة في القرآن فمنها لقريش ، ومنها لكنانة ، ومنها لأسد ، ومنها لهذيل ، ومنها لتيم ، ومنها لقيس وهذا القول باطل بما أبطلنا به القول الثاني ويبطل هذا أيضا بأن في قبائل مضر شواذ ينزه عنها القرآن مثل كشكشة قيس الذين يجعلون كاف المؤنث شينا فيقولون في جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ