محمد علي سلامة
76
منهج الفرقان في علوم القرآن
وقال أيضا ما كنت أرى معنى قوله تعالى رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ « 1 » حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها تعالى أفاتحك أي أحاكمك ، وكذلك قول عمر بن الخطاب وكان لا يفهم معنى قوله تعالى أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ « 2 » أي على تنقص لهم وغير ذلك . « ولا يرد على هذا » قول عثمان رضى اللّه عنه حين أمرهم أن يكتبوا المصاحف ما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش فإنه نزل بلغتهم فإنه يريد معظمه وأكثره ولم تقم دلالة قاطعة على أن القرآن نزل بأسره بلغة قريش فقط إذ فيه كلمات وحروف وهي خلاف لغة قريش وقد قال تعالى إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 3 » ولم يقل قرشيا وهذا يدل على أنه منزل بجميع لسان العرب . وليس لأحد أن يقول إنه أراد قرشيا من العرب دون غيرها كما أنه ليس له أن يقول أراد لغة عدنان دون قحطان أو ربيعة دون مضر لأن اسم العرب يتناول جميع هذه القبائل تناولا واحدا 100 ه ملخصا من القرطبي وغيره مع تصرف وإيضاح « وهذا القول الثاني » قول من لم يمعن النظر ولا يلتبس خطؤه على من نظر في الروايات السابقة ولنبطل ما استند إليه مختار وهذا القول ثم نتبعه ببيان مخالفته للروايات ، فنقول : ( أولا ) ما استندوا إليه من عدم فهم ابن عباس وعمر وغيرهما لمعنى بعض كلمات حتى سمعوها من غيرهم لا يفيدهم لأنه ليس بلازم أن يحيط المرء بكل معاني لغته أو بألفاظها بل قالوا إن اللغة لا يحيط بها إلا معصوم ، كيف وقد قررنا أن في القرآن ألفاظا كثيرة بحسب أصلها ليست عربية صارت عربية بالاستعمال أو بموافقة الوضع وكذا يقال بالنسبة لغير القرشي منها فمن الجائز جدا ، أن تكون بعض الألفاظ ليست كثيرة الاستعمال عند قريش غير معلومة لبعضهم وإن كانت قرشية . ( ثانيا ) إن كون القرآن بلغة قريش لا ينافي كونه عربيا لأننا قررنا فيما
--> ( 1 ) سورة الأعراف ( الآية 89 ) ( 2 ) سورة النحل ( الآية 47 ) ( 3 ) سورة الزخرف ( الآية 3 )