محمد علي سلامة
38
منهج الفرقان في علوم القرآن
أول ما نزل وآخر ما نزل هذا البحث من المباحث العظيمة يتعلق به فوائد مهمة : « منها » معرفة الناسخ من المنسوخ عند التعارض « ومنها » معرفة التدرج في التشريع كمعرفة الآيات التي وردت في شأن الخمر « ومنها » معرفة تاريخ التشريع الاسلامي إذا علم أن الآيات الدالة على وجوب شهر رمضان نزلت في مكان كذا في سنة كذا مثلا . وهذا البحث عمدته النقل ولا طريق فيه للعقل ، ثم أولية النزول وآخريته تارة تكون علي الإطلاق يعنى أولية النزول على الإطلاق وآخريته على الإطلاق وتارة تكون بالنسبة إلى موضوع معين وتسمى أولية مقيدة وآخرية مقيدة كأول ما نزل في الخمر وآخر ما نزل فيه ، وأول ما نزل في القتال وآخر ما نزل فيه ، وأول ما نزل في الربا وآخر ما نزل فيه ، وأول ما نزل في الميراث وآخر ما نزل فيه وهكذا . وكلامنا الآن في أول ما نزل على الإطلاق وآخره على الإطلاق وأما الأوائل والأواخر المقيدة بموضوع معين فهي كثيرة يستلزم ذكرها استقراء تاما مع ذكر جميع الروايات الصحيحة في ذلك ، وذلك مما يحتاج إلى مؤلف مطول خاص لذا اقتصرنا على بيان أول ما نزل على الإطلاق وآخره وذكر الروايات في ذلك وطرق الجمع بينها فنقول : ( أول ما نزل ) وفيه أربعة أقوال : « أولها » أن أول ما نزل « اقرأ » وهو مروي عن عائشة رضى اللّه عنها وبه قال قتادة وأبو صالح ويؤيده ما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت « أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءته مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان