محمد علي سلامة
39
منهج الفرقان في علوم القرآن
يأتي حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلي خديجة رضي اللّه عنها فتزوده لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه فقال : اقرأ ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال : اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال ، اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترجف بوادره » إلى آخر الحديث . وأخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل وصححاه عن عائشة « قالت أول سورة نزلت من القرآن اقرأ باسم ربك » وأخرج الطبراني في الكبير بسند على شرط الصحيح عن أبي رجاء العطاردي قال : كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقا ، عليه ثوبان أبيضان فإذا تلا هذه السورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ قال هذه أول سورة نزلت على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » وقد وردت روايات كثيرة أخرى تؤيد هذا القول وهو الصحيح المشهور عند الرواة . ( القول الثاني أن أول ما نزل ( يا أيها المدثر ) وروى هذا القول عن جابر ، روى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال سألت جابر بن عبد اللّه أي القرآن أنزل قبل قال يا أيها المدثر قلت أو اقرأ باسم ربك قال أحدثكم ما حدثنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إني جاورت بحراء فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنظرت أمامى وخلفي وعن يميني وشمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو - يعنى جبريل - فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني فأنزل اللّه « يا أيها المدثر قم فأنذر » . وقد علمت أن القول الأول هو الصحيح ويجاب عن حديث جابر بأمور : « أولها » أن كلام جابر في أول سورة نزلت بكمالها وسورة المدثر نزلت بكمالها قبل تمام سورة اقرأ ، ويؤيد ذلك ما رواه الشيخان عن جابر نفسه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه « بينا أنا أمشى سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني