محمد علي سلامة

37

منهج الفرقان في علوم القرآن

إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ - الآيات حتى قوله - وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ « 1 » وغير ذلك من الآيات التي كانت تنزل تنبيها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتحذيرا للمؤمنين حتى يكونوا دائما بمأمن من كيدهم فإن العدو الخفي المخالط أضر وأنكى من العدو الظاهر المباين فللّه الحمد لا نحصى ثناء عليه . 6 - تنبيه المؤمنين من وقت لآخر على ما كان يحصل منهم من خطأ في غزواتهم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتحذيرهم من عواقب المخالفة وبيان الامتنان عليهم بالنصر مع القلة وفي ذلك من كمال التأديب والتهذيب ما بلغوا بسببه أسباب النصر . انظر إلى ما قصه اللّه في سورة آل عمران بشأن غزوتى بدر وأحد من الامتنان والتنبيه والتحذير ، وما قصه اللّه بشأن غزوات حنين والأحزاب وغير ذلك . وبدهى أن تلك الغزوات وما وقع فيها لم تكن جملة واحدة فكان ما يقصه اللّه تعالى بشأنها مفرقا بمنزلة تعهد السيد الرحيم بعبيده من وقت لآخر كلما حدثت منهم مخالفة ذكرهم بالنعمة حتى يكونوا دائما قائمين عند أمره ونهيه وللّه المثل الأعلى فهو أبر بالمؤمنين من السيد بعبيده بل أرحم بهم من أنفسهم . 7 - تثبيت المؤمنين بما كان يقصه القرآن من وقت لآخر من أحوال الأمم الماضية وكيف كانت عاقبة من آمن واتبع رسوله وأن النصر مع الصبر وأن الفوز باتباع أوامر اللّه واجتناب نواهيه وأن عاقبة المكذبين الهلاك والدمار وقد تكرر ذلك في القرآن في غير ما آية مما لو تتبعناه لخرجنا عن حد الاختصار وقد كان لذلك أعظم الأثر في ثبات المسلمين وتثبيتهم وفي هذا الذي ذكرناه كفاية لمن أراد تعرف حكمة نزول القرآن مفرقا وفيه أبلغ رد على من حاول الاعتراض على نزول القرآن مفرقا وهناك حكم كثيرة يطول المقام بذكرها وقد اقتصرنا على الأهم منها .

--> ( 1 ) - سورة المنافقون ( الآية 1 : 8 )