محمد علي سلامة
36
منهج الفرقان في علوم القرآن
القرآن مفرقا بإجاباتها طبق وقوعها وفي ذلك الدليل الواضح على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يشرع الأحكام من تلقاء نفسه وما كان يخبر عما غاب عنه ولم يكن حاضرا له بمقتضى علم عنده ، وإنما ذلك كله من لدن الحكيم الخبير الذي أرسله رحمة للعالمين ولكون ذلك من علامات صدقه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد حملت الكثيرين من أهل الكتاب والمعاندين على تصديقه والاستجابة لدعوته . 5 - كشف حال المنافقين وإبراز مكنون أسرارهم فيما كانوا يخفونه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن آمن معه وما كانوا يظاهرون به الكفار وأهل الكتاب ليأمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شرهم ويقف المؤمنون علي أحوالهم فلا يغتروا بأقوالهم وأفعالهم سيما وقد كان المنافقون متظاهرين بالإسلام وهم مختلطون بالمسلمين واقفون علي أسرارهم وأحوالهم فكانوا كلما عزموا أمرا نقضه اللّه أو بيتوا كيدا أظهره اللّه فأظهر فضائحهم وجعل مكنون أسرارهم معلوما لرسوله ولمن آمن معه من المؤمنين وذلك بإنزال القرآن في شأنهم كلما فعلوا ذلك حتى بطل كيدهم ومكن اللّه بنصره للنبي والمؤمنين . وإن شئت أن تقف علي نموذج مما ورد في شأنهم فاقرأ قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ - الآيات حتى قوله - إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » في سورة البقرة ، وقوله تعالى في سورة النساء : الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - الآيات حتى قوله - وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا « 2 » وقوله تعالى في سورة الحشر أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ « 3 » - إلى آخر الآيات - وقوله تعالى في سورة المنافقين
--> ( 1 ) - سورة البقرة ( الآيات 8 : 20 ) ( 2 ) - سورة النساء ( الآيات 141 : 143 ) ( 3 ) - سورة الحشر ( الآية 11 )