محمد علي سلامة

19

منهج الفرقان في علوم القرآن

وعزيزا وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ « 1 » وبلاغا هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ « 2 » وقصصا أَحْسَنَ الْقَصَصِ « 3 » وسماه أربعة أسماء في آية واحدة فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ 13 مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ « 4 » نقله في الاتقان وبعد ذلك وجه تسميته ببعض هذه الأسماء مثل وجه تسميته « بالمتشابه » لأنه يشبه بعضه بعضا في الحسن ، « وبالعزيز » لأنه يعز علي من يروم معارضته « وبالفرقان » لأنه فرق بين الحق والباطل ، « وبالحكيم » لأنه أحكمت آياته بعجيب النظم وبديع المعاني وأحكمت عن تطرق التبديل والتغيير والتحريف والاختلاف والتباين ، « وبالنور » لأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام ، « وبالشفاء » لأنه يشفي من الأمراض القلبية كالكفر والجهل والغل والحقد والحسد ومن الأمراض البدنية أيضا ، « وبالذكر » لما فيه من المواعظ وأخبار الأمم الماضية ، والذكر أيضا الشرف قال اللّه تعالى : « وإنه لذكر لك ولقومك » أي شرف لهم لأنه نزل بلغتهم ، « وبالمهيمن » لأنه شاهد علي جميع الكتب والأمم السابقة ، « وبالروح » لأنه تحيا به القلوب والأنفس ، « والبلاغ » لأنه أبلغ الناس ما أمروا به ونهوا عنه أو لأن فيه بلاغة وكفاية عن غيره ا ه ملخصا . والذي اشتهر من هذه الأسماء كلها ثلاثة : القرآن والفرقان والكتاب ، وأشهرها « القرآن » وقد علمت أنه نقل من المصدرية أو الوصفية على ما تقدم إلي كونه علما شخصيا علي الكلام المنزل علي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المبدوء بسورة الحمد وآخره سورة الناس عند علماء الأصول والفقه العربية المحتجين بأبعاضه وأجزائه « وعلميته » إما باعتبار تشخصه بأول محل وجد فيه ولا عبرة بتعدده بتعدد المحال الطارئ بعد ذلك فهو واحد أينما حل . وإما باعتبار وضعه للمؤلف المخصوص الذي لا يختلف باختلاف المتلفظين به للقطع بأن ما يقرأه كل واحد منا هو القرآن المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بلسان جبريل عليه السلام . « وقيل أنه علم جنس » نظرا لتعدده بتعدد المحال « وقيل هو موضوع للقدر المشترك » بين المجموع وبين أجزائه فمسماه كلى كالمشترك المعنوي « وقيل هو

--> ( 1 ) سورة فصلت ( الآية 41 ) . ( 2 ) سورة إبراهيم ( الآية 52 ) . ( 3 ) سورة يوسف ( الآية 3 ) ( 4 ) سورة عبس ( الآيتان 13 ، 14 ) .