محمد علي سلامة

20

منهج الفرقان في علوم القرآن

مشترك لفظي بين المجموع وبين أجزائه فيكون موضوعا لكل منهما بوضع . ووجه هذين القولين أن القرآن عند من ذكرنا من العلماء يبحث فيه من حيث إنه دليل علي الحكم وذلك يكون بآياته لا بمجموع القرآن . والحق أنه علم شخصي ومشترك لفظي يطلق علي المجموع وعلي الأجزاء وهذا هو الذي يفيده كلام الفقهاء في قولهم : يحرم قراءة القرآن للجنب أو مس القرآن ونحو ذلك فإن غرضهم بذلك المجموع أو الابعاض . تعريف القرآن عند الأصوليين والفقهاء وأهل العربية قد علمت أن لفظ القرآن علم شخصي على اللفظ المنزل المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس وعلي أبعاض ذلك ، والعلم الشخصي لا يحد مسماه لأن تشخصه يغنى عن حده ، إذ لا يقع معه فيه اشتباه ولكن الأصوليين ومن معهم حدوه لضبط أجزائه وتميزه عما لا يسمي باسمه من الكلام كالتوراة والإنجيل والأحاديث القدسية وما نسخت تلاوته مما هو كلام اللّه وليس قرآنا . ويمكن أن يقال إن الشخص يمكن أن يحد بما يفيد امتيازه من جميع ما عداه بحسب الوجود لا بما يفيد تعينه وتشخصه بحيث لا يمكن اشتراكه بين كثيرين بحسب العقل فإن ذلك إنما يحصل بالإشارة الحسية لا غير ، ولما أرادوا تحديده نظروا في الصفات المشتركة بين الكل والأجزاء المختصة بهما ككونه معجزا منزلا علي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منقولا بالتواتر مكتوبا في المصاحف فاعتبر بعضهم في تفسيره جميع الصفات لزيادة الإيضاح واعتبر بعضهم الإنزال والإعجاز لأن الكتابة والنقل ليسا من اللوازم لتحقيق القرآن بدونهما في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . واعتبر بعضهم الإنزال والكتابة والنقل لأن المقصود تعريف القرآن لمن لم يشاهد الوحي ولم يدرك زمن النبوة وهم إنما يعرفونه بالنقل تواترا والكتابة في المصاحف ، وهما من أبين اللوازم وأوضحها دلالة علي المقصود بخلاف الإعجاز فإنه ليس من اللوازم البينة لأنه لا يعرفه إلا الخواص ، ولا الشاملة لكل جزء إذ المعجز هو أقصر سورة أو مقدارها ، وبعضهم اعتبر الإعجاز وحده نظرا إلي أنه الآية المصدقة للرسول المثبتة لرسالته صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى أنه الوصف الذاتي للقرآن وان كان لا يقع بجميع أبعاضه بل بأقصر سورة منه أو بمقدارها .