محمد علي سلامة
129
منهج الفرقان في علوم القرآن
سور وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل من ق . حتى نختم » . فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ومما يدل أيضا على أنه توقيفى كون الحواميم رتبت ولاء أي متتابعة ولم ترتب المسبحات ولاء بل فصل بين سورها بسورة « قد سمع والممتحنة والمنافقون » كما فصل بين طسم الشعراء وطسم القصص بطس مع أنها أقصر منهما . ولو كان الترتيب اجتهاديا لما حصل الفصل بين المتماثلات والمتقاربات من السور في الافتتاح مع التناسب في الطول والقصر وقد أيد كثير من العلماء هذا القول فقد قال أبو بكر الأنباري أنزل اللّه القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرقه في بضع وعشرين سنة فكانت السورة تنزل لأمر يحدث والآية جوابا لمستخبر ويقف جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على موضع السورة والآيات فاتساق السورة كاتساق الآية والحروف ، كله من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن . وقال أبو جعفر النحاس المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحديث وائلة « أعطيت مكان التوراة السبع الطوال » . وقال ابن الحصار ترتيب السور ووضع الآيات في مواضعها ، إنما كان بالوحي ، وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف ، من طريق ابن وهب عن سليمان ابن بلال قال : سمعت ربيعة يسأل ، لم قدمت البقرة وآل عمران ، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة وإنما أنزلتا بالمدينة ، فقال ، قدمتا وألف القرآن علي علم ممن ألفه به ومن كان معه فيه واجتماعهم على علمهم بذلك ، فهذا مما ينتهى إليه ولا يسأل عنه . « القول الثاني » : أن ترتيب السور على ما هو عليه الآن باجتهاد من الصحابة وممن قال بهذا الرأي القاضي أبو بكر الطيب في أحد قوليه ، واستدل القائلون به باختلاف ترتيب مصاحف الصحابة قبل الجمع في عهد عثمان فلو كان ترتيب السور توقيفيا لما اختلفت مصاحفهم في ترتيب السور ، لكنها قد اختلفت . وبيان ذلك كما ثبت في الروايات أن مصحف أبي كان مبدوءا بالحمد ثم