محمد علي سلامة

130

منهج الفرقان في علوم القرآن

البقرة ثم النساء ثم آل عمران ثم الأنعام ، وفي مصحف ابن مسعود : البقرة ثم النساء ثم آل عمران ثم الأعراف ثم الأنعام ، ومصحف على كان أوله اقرأ ثم المدثر ثم نون ثم المزمل ثم تبت ثم التكوير وهكذا فهذا الاختلاف دليل على أن ترتيب السور كان باجتهادهم . « وأجيب » عن هذا الدليل بمنع الملازمة فيه لأن الاختلاف ليس دليلا على أنه ليس توقيفيا وذلك لأن مصاحفهم لم تكن مصاحف تلاوة بل كانت مصاحف علم وتأويل بدليل أنهم أثبتوا فيها ما روى آحادا وما نسخت تلاوته وبعض أدعية وبعض تأويلات لبعض القرآن لذا لم تكن تلك المصاحف حجة في إثبات القرآن ولهذا ترك منها ما هو مخالف للمصاحف العثمانية ولم يعول عليها في زيادة أو نقص عنها فكذا لم يعول عليها في ترتيب السور . فالذي سوغ ترك ما فيها من مخالفة للمصاحف العثمانية من نقص أو زيادة سوغ ترك ترتيبها المخالف لها والمسوغ لذلك أن الاعتماد في جمع المصحف علي ما يفيد القطع بالقرآنية لفظا ونظما وترتيبا ، وما فيها من مخالفة لم يثبت بهذا الطريق ويدل لهذا أن أصحاب المصاحف أنفسهم قد وافقوا على مصاحف عثمان وما فيها من لفظ وترتيب وترك ما سواها فلو كان بالاجتهاد لظلوا على اجتهادهم وبهذا ظهر بطلان هذا القول . « القول الثالث » : أن ترتيب بعض السور كان بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وترتيب بعضها كان باجتهاد من الصحابة ومال القاضي أبو محمد بن عطية إلى هذا القول ، فقال إن كثيرا من السور قد علم ترتيبها في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كالسبع الطوال والحواميم والمفصل وأن ما سوى ذلك يمكن أن يكون فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده . واستدل أصحاب هذا القول بما وقع بين ابن عباس وعثمان بشأن سورتي الأنفال والتوبة وجعلهما في الطوال وعدم الفصل بينهما بسطر « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فقد روى أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس « قال قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ،