محمد علي سلامة

118

منهج الفرقان في علوم القرآن

ويجاب عن ذلك بوجهين : 1 - لا نسلم أنهما من القرآن لأن إثبات أبي بن كعب لهما في المصحف لا يستلزم كونهما من القرآن كما أن القنوت بهما منه في الصلاة لا يفيد ذلك لأنك قد علمت مما تقدم أن المصاحف في الأول لم تكن قاصرة على القرآن بل كان بعضها مشتملا على بعض تفسيرات وتأويلات وعلى منسوخ التلاوة وعلى دعاء فكان الجمع في عهدي أبى بكر وعثمان خاصا بالقرآن مع تجريد الصحف والمصاحف مما ليس منه . 2 - على فرض أن أبيا أثبتهما في المصحف على أنهما من القرآن فهو خبر آحاد لا تقوم به الحجة في إثبات القرآن لأن العمدة فيه النقل المتواتر المفيد للقطع ، على أن ذلك لم يصح عنه وإنما الذي روى عنه أنه أثبته في مصحفه وقد أثبت في مصحفه ما ليس قرآنا من دعاء وتأويل . « وهاهنا قاعدتان » يجب التنبه لهما وهما العمدة في دفع كل شبهة تستند إلى زيادة أو رواية نقص من القرآن فتجب ملاحقتهما وهما : « أولا » كل رواية آحادية تفيد إنكار شئ من القرآن الذي ثبت بالتواتر لا تقبل لأن الآحادي لا يعارض القطعي . « ثانيا » كل رواية آحادية لا تقبل في إثبات شئ من القرآن لأن العمدة في ثبوته التواتر فلا يقبل فيه الآحاد وإذ قد علمت هذا فكل شبهة يتمسك بها الطاعنون من هذا القبيل فهذا طريق ردها واللّه أعلم . « خامسا » من الشبهة : طعن بعض المبشرين بدعاوى كاذبة زعم فيها أن القرآن سقط منه شئ وزيد فيه شئ واستند إلى الأمور الآتية وخلاصتها : 1 - ما ورد في الحديث أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قال : رحم اللّه فلانا لقد أذكرنى كذا وكذا آية كنت أسقطتهن ويروى أنسبتهن . 2 - ما جاء في سورة الأعلى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وزعم هذا الطاعن : أنه أنسى آيات لم يتفق له من يذكره إياها . 3 - قال إن الصحابة قد حذفوا من القرآن ما رأوا المصلحة في حذفه فمن ذلك آية المتعة أسقطها علي بن أبي طالب بتة وكان يضرب من يقرأها .