محمد علي سلامة

119

منهج الفرقان في علوم القرآن

4 - قال هذا الزاعم إن كثيرا من آياته لم يكن لها من قيد سوى حفظ الصحابة لها وكان بعضهم قد قتلوا في المغازي وحروب الخلفاء الأولين وذهب معهم ما كانوا يحفظونه قبل أن يوعز أبو بكر إلى زيد بن ثابت بجمعه فلم يستطع أن يجمع سوى ما يحفظه الأحياء وادعى أن بعض ما كان مكتوبا ضاع . 5 - ادعى هذا الطاعن أن الحجاج لما قام بنصرة بنى أمية حذف من القرآن ما كان قد نزل فيهم وزاد فيه أشياء ليست منه وكتب ستة مصاحف جديدة زعم أنه وجه بها إلى مصر والشام ومكة والمدينة والبصرة والكوفة تزلفا إلى بنى أمية . 6 - زعم هذا الطاعن أن آية وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 1 » من كلام أبى بكر قالها يوم السقيفة وزيدت عند جمع القرآن وكذا آية وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « 2 » من كلام عمر وزيدت في القرآن عند جمعه هذا خلاصة ما يقوله ذلك الطاعن . وللرد عليه نقول : 1 - عن الحديث الذي أورده قد زاد فيه ما لم يرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والذي روى هو أن عباد بن بشار كان يقرأ أمام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسمعه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( لقد أذكرنى كذا وكذا آية في سورة كذا ) وليس في ألفاظ الحديث ( رحم اللّه فلانا ) المشعر بأنه مات ولا لفظ « أسقطتهن » أو « أنستيهن » المشعر بالنسيان . وبهذا نعلم مقدار أمانته في النقل ولفظ أذكرنى لا يقتضى النسيان بل غاية ما يدل أنه كان غائبا عن ذهنه ثم تذكره ومن المقرر المعلوم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقره اللّه على نسيان شئ من القرآن أو أصول الدين أو الواجبات . 2 - إن ما تمسك به هذا الزاعم من دلالة الآية على النسيان فهو زعم من لم يعرف سبب نزول الآية ولا معناها ، أما سببها فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتذكر القرآن في

--> ( 1 ) سورة آل عمران : ( الآية 144 ) ( 2 ) سورة البقرة : ( الآية 125 )