محمد علي سلامة
117
منهج الفرقان في علوم القرآن
( ثالثا ) من الشبه قيل إن القرآن قد زيد فيه ما ليس منه ، يدل على ذلك ما ورد أن عبد اللّه بن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصاحفه ، وفي رواية كان يحذف المعوذتين من مصاحفه وعلى ذلك فيكون القرآن قد زيد فيه ما ليس منه وهو المعوذتان اللتان لم يكتبهما ابن مسعود في مصحفه بل ورد أنه أنكر كونهما من كتاب اللّه . ويجاب عن ذلك بوجوه : 1 - لا نسلم بصحة تلك الروايات عن عبد اللّه بن مسعود فلا يعول عليها . 2 - على فرض صحتها عنه فإن عدم إثباتها في المصحف لا يستلزم إنكار كونهما من القرآن لجواز أن يكون تركهما اعتمادا على الحفظ ويحمل لفظ كتاب اللّه في قوله « إنهما ليستا من كتاب اللّه » على المصحف . 3 - على فرض صحة إنكار ابن مسعود قرآنيتهما فهي رواية آحاد عن ابن مسعود لا تعارض القطعي الثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونقله الصحابة بالتواتر وهو كونهما من القرآن . 4 - على فرض صحة ما روى عن ابن مسعود أيضا فمخالفته غير قادحة في العلم والقطع بكونهما من القرآن لأنه ليس المعتبر في العلم بصحة النقل والقطع على ثبوته أن لا يخالف فيه مخالف وإنما المعتبر في ذلك مجيئه عن قوم يثبت بهم التواتر وتقوم بهم الحجة . ( رابعا ) من الشبه قيل إن القرآن نقص منه ما كان بعض الصحابة يكتبه في مصحفه وذلك مثل ما نقل عن أبي بن كعب أنه كتب في مصحفه سورتين تسميان سورتي الخلع والحفد كان يقنت بهما وهما « اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونثنى عليك الخير ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلى ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نخشى عذابك ونرجو رحمتك ، إن عذابك بالكفار ملحق » فهذه الرواية بحسب ظاهرها تدل على أن القرآن لم يجمع كله وأنه قد حذف منه بعض سور وآيات .