محمد علي سلامة
113
منهج الفرقان في علوم القرآن
وسار في نسخ منها مع المدني * كوف وشام وبصر تملأ البصرا وقيل مكة والبحرين مع يمن * ضاعت بها نسخ في نشرها قطرا ثم قال : إن مصر سير إليها مصحف ا ه وقال القرطبي : قيل سبعة وقيل أربعة وهو الأكثر ووجه بها إلى الآفاق فوجه للعراق والشام ومصر بأمهات فاتخذها قراء الأمصار معتمد اختياراتهم ولم يخالف أحد منهم في مصحفه على النحو الذي بلغه وما وجد بين هؤلاء القراء السبعة من الاختلاف في حروف يزيدها بعضهم وينقصها بعضهم فذلك لأن كلا منهم اعتمد على ما بلغه في مصحفه ورواه ، إذ قد كان عثمان كتب تلك المواضع في بعض النسخ ولم يكتبها في موضع إشعارا بأن كل ذلك صحيح وأن القراءة بكل منها جائزة . ( فالسبب في تعدد المصاحف ) أن عثمان والصحابة رضى اللّه عنهم قصدوا كتابة المصاحف على ما وقع عليه الإجماع ونقل متواترا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من القراءات فعددوا المصاحف لتكون مشتملة على جميع القراءات المتواترة واختلاف القراءات له حالتان : ( الأولى ) أن تحتمل صورة اللفظ خطا القراءتين المختلفتين أو القراءات وفي هذه الحالة يكتب اللفظ في جميع المصاحف بصورة تحتملها مثل ( ننشرها وننشزها ) « 1 » و فَتَبَيَّنُوا فتثبتوا « 2 » و أُفٍّ « 3 » باختلاف حركات آخره و هَيْتَ « 4 » باختلاف القراءات فيه وهكذا فإنها تكتب في جميع المصاحف بصورة واحدة تحتمل جميع القراءات ولا شك أنها كانت مجردة من النقط والشكل . ( الحالة الثانية ) أن لا تكون صورة اللفظ خطا محتملة للقراءات المختلفة وفي هذه الحالة تكتب في بعض المصاحف بصورة وبعضها صورة أخرى ولم تكتب مكررة في مصحف واحد لئلا يتوهم أنها تقرأ مكررة كذلك وأنها نزلت دفعة واحدة مكررة بل كل قراءة نزلت وحدها وكذا لم تكتب إحداهما في الأصل والأخرى بالحاشية لئلا يتوهم أن الثانية تصحيح للأولى ، وأيضا اعتبار
--> ( 1 ) سورة البقرة ( الآية 259 ) ( 2 ) سورة الحجرات ( الآية 6 ) ( 3 ) سورة الإسراء ( الآية 23 ) ( 4 ) سورة يوسف ( الآية 23 )