محمد علي سلامة
114
منهج الفرقان في علوم القرآن
إحداهما في الأصل والأخرى بالحاشية تحكم وذلك مثل وَوَصَّى وأوصى « 1 » و تَجْرِي تَحْتَهَا ومن تحتها « 2 » و فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ولله « 3 » وما عملت أيديهم وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ « 4 » وهكذا . وعلى ذلك فمن وصل إليه المصحف الذي فيه وأوصى قرأ به ، ومن وصل إليه الذي فيه ووصى قرأ به وهكذا ، وأماما لم تختلف فيه القراءات فقد كتب بصورة واحدة في جميع المصاحف كالحالة الأولى وبهذا كانت المصاحف التي كتبت بأمر عثمان رضى اللّه عنه مشتملة على جميع القراءات المتواترة ، مع تجريدها من النقط المبين للحروف ، والشكل المبين للحركات وسيأتي بيان حدوث النقط والشكل . وإنما جردت من ذلك لأمور : 1 - ما روى ( جردوا مصاحفكم ) 2 - لتحمل الكلمة التي تفهم بصورة واحدة أكثر من وجه ، مما صح نقله وثبتت تلاوته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من وجوه القراءات لأن الاعتماد لم يكن على مجرد الخط بل كان على الحفظ والرواية ولذا يقرأ نحو فتبينوا بالتاء والثاء ولا تسئل بالبناء للفاعل مع الجزم وبالبناء للمفعول مع الرفع . 3 - لتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوين شبيهة بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المعقولين المفهومين فإن الصحابة رضى اللّه عنهم تلقوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم القرآن الذي أمره اللّه بتبليغه بجميع وجوه قراءاته ، ولم يكونوا ليسقطوا شيئا من القرآن الثابت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يمنعوا من القراءة به وقد أجمعوا على هذه المصاحف ولم يخالف فيها واحد منهم .
--> ( 1 ) سورة البقرة ( الآية 132 ) ( 2 ) سورة التوبة ( الآية 100 ) ( 3 ) سورة المؤمنون ( الآية 85 ) ( 4 ) سورة يس ( الآية 35 )