العلامة المجلسي
48
بحار الأنوار
بريدة قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن ملك الموت خيرني فاستنظرته إلى نزول جبرئيل . فتجلى ابنته فاطمة الغشي فقال لها : يا بنتي احفظني عليك فإنك وبعلك وابنيك معي في الجنة . بشرت مريم بولدها ( إن الله يبشرك بكلمة ) ( 1 ) وبشرت فاطمة بالحسن والحسين في الحديث إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بشرها عند ولادة كل منهما بأن يقول لها : ليهنئك أن ولدت إماما يسود أهل الجنة وأكمل الله تعالى ذلك في عقبها ، قوله ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) ( 2 ) يعني عليا ( عليه السلام ) . أبو عبد الله ( عليه السلام ) كانت مدة حملها تسع ساعات ، وولدت فاطمة الحسن والحسين وبينهما ستة أشهر على رواية وردت . ومريم بنت عمران ، وفاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) وشرف الناس بآبائهم . ونذرت أم مريم لله محررا ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أكثر الخلق تقربا إلى الله في سائر الأحوال وذلك يوجب أن يكون قد أتى عند أن سأله الزهراء ( عليها السلام ) بأضعاف ما قالت أم مريم بموجب فضله على الخلائق ، وكان نذرها من قبل الأم وهو يقتضي تنصف منزلته مما ينذره الأب . قوله ( وكفلها زكريا ) ( 3 ) والزهراء كفلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا خلاف في فضل كفالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على كل كفالة وكفالة اليتيم مندوب إليها وكفالة الولد واجبة . ولدت مريم بعيسى ( عليه السلام ) في أيام الجاهلية ، وولدت فاطمة بالحسن والحسين على فطرة الاسلام . وكان الله أعلم مريم بسلامتها وبسلامة ما حملته فلا يجوز أن يتطرق إليها خوف ، والزهراء حملت بهما وهي لا تعلم ما يكون من حالها في الحمل والوضع من السلامة والعطب ، فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة ، ولذلك فضل المسلمون على الملائكة يوم بدر في القتال ، لأنهم كانوا بين الخوف والرجاء في سلامتهم
--> ( 1 ) آل عمران : 40 . ( 2 ) الزخرف : 28 . ( 3 ) آل عمران : 33 .