العلامة المجلسي
348
بحار الأنوار
هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم ، فأحضر خمسين ألفا قال : فما فعل الخمسمائة دينار ؟ قال : [ هي ] عندي قال : أحضرها فأحضرها فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل وقال : هات من يحملها لك فأتاه بحمالين ، فدفع الحسن ( عليه السلام ) إليه رداءه لكرى الحمالين ، فقال مواليه : والله ما عندنا درهم فقال ( عليه السلام ) : لكني أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم . ومنها ما رواه أبو الحسن المدائني قال : خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ( عليهم السلام ) حجاجا ففاتهم أثقالهم ، فجاعوا وعطشوا فمروا بعجوز في خباء لها فقالوا : هل من شراب ؟ فقالت : نعم ، فأناخوا بها وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة ، فقالت : احلبوها ، وامتذقوا لبنها ، ففعلوا ذلك وقالوا لها : هل من طعام ؟ قالت : لا إلا هذه الشاة ، فليذبحنها أحدكم حتى أهيئ لكم شيئا تأكلون . فقام إليها أحدهم فذبحها وكشطها ثم هيأت لهم طعاما فأكلوا ثم أقاموا حتى أبردوا فلما ارتحلوا قالوا لها : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ، فإذا رجعنا سالمين فألمي بنا فإنا صانعون إليك خيرا ، ثم ارتحلوا . وأقبل زوجها وأخبرته عن القوم والشاة فغضب الرجل ، وقال : ويحك تذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ثم تقولين : نفر من قريش ، ثم بعد مدة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة ، فدخلاها وجعلا ينقلان البعير إليها ويبيعانه ويعيشان منه ، فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن ( عليه السلام ) على باب داره جالس فعرف العجوز وهي له منكرة . فبعث غلامه فردها فقال لها : يا أمة الله تعرفيني ؟ قالت : لا ، قال : أنا ضيفك يوم كذا ، فقالت العجوز بأبي أنت وأمي ، فأمر الحسن ( عليه السلام ) فاشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة وأمر لها بألف دينار وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين ( عليه السلام ) فقال : بكم وصلك أخي الحسن فقالت : بألف شاة وألف دينار ، فأمر لها بمثل ذلك ، ثم بعث بها مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر ( عليه السلام ) فقال : بكم وصلك الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ؟ فقالت : بألفي دينار وألفي شاة فأمر لها عبد الله بألفي شاة وألفي دينار ، وقال : لو بدأت بي لأتعبتهما ، فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك .