العلامة المجلسي
192
بحار الأنوار
ثم بكيا جميعا ساعة وأخذ علي رأسها وضمها إلى صدره ثم قال : أوصيني بما شئت فإنك تجدني فيها أمضي كما أمرتني به وأختار أمرك على أمري . ثم قالت : جزاك الله عني خير الجزاء يا ابن عم رسول الله أوصيك أولا أن تتزوج بعدي بابنة [ أختي ] ( 1 ) أمامة فإنها تكون لولدي مثلي فإن الرجال لابد لهم من النساء . قال : فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أربع ليس لي إلى فراقه سبيل ، بنت [ أبي العاص ] ( 2 ) أمامة أوصتني بها فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) . ثم قالت : أوصيك يا ابن عم أن تتخذ لي نعشا فقد رأيت الملائكة صوروا صورته فقال ها : صفيه لي فوصفته فاتخذه لها فأول نعش عمل على وجه الأرض ذاك وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد . ثم قالت : أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقي فإنهم عدوي وعدو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا تترك أن يصلي علي أحد منهم ، ولا من أتباعهم ، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الابصار ثم توفيت صلوات الله عليها وعلى أبنيها وبعلها وبنيها . فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها ، فصرخوا صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهن وهن يقلن : يا سيدتاه ! يا بنت رسول الله ! وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي ( عليه السلام ) : وهو جالس والحسن والحسين ( عليهما السلام ) بين يديه يبكيان ، فبكى الناس لبكائهما . وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة وتجر ذيلها متجللة برداء عليها تسبجها وهي تقول : يا أبتاه يا رسول الله الآن حقا فقدناك ، فقدا لا لقاء بعده أبدا . واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجون وينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلون عليها ، وخرج أبو ذر وقال : انصرفوا فإن ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أخر اخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا .
--> ( 1 ) قد عرفت فيما سبق وجه هذه الزيادة فراجع ص 182 . ( 2 ) قد عرفت فيما سبق وجه هذه الزيادة فراجع ص 182 .